
IWILLNOTLOOKAWAY.ORG
مسرد المصطلحات
السودان: الشعوب والتاريخ ومن يقاتل ولماذا
حُدّث في 22 أكتوبر 2026
تتحدث الأخبار عن السودان عن «جنرالين» وعن قوات الدعم السريع ودارفور والفاشر، لكنها نادرًا ما تشرح من هي الشعوب المعنية، ومن أين تنبع الحرب، ومن يستفيد منها. تجمع هذه البطاقة السياق الأساسي. وهي قابلة للتحديث: كل تعديل يُسجَّل في آخرها مع تاريخه ومصدره.
باختصار
- يبلغ عدد سكان السودان نحو 50 مليون نسمة، أغلبهم مسلمون سنّة. وإلى جانب العرب السودانيين، وهم الجماعة الأكبر، تعيش شعوب كثيرة غير عربية: الفور والزغاوة والمساليت في دارفور، والبجا في الشرق، والنوبة في الوسط الجنوبي، والنوبيون في الشمال.
- منذ الاستقلال (1956) حكم البلادَ في أغلب الأحيان عسكريون أو أنظمة يسندها الجيش. وبدأت الحروب على الأطراف – الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق – قبل الاستقلال. وانفصل الجنوب عام 2011.
- منذ 15 أبريل 2023 يتقاتل الجيش النظامي (القوات المسلحة السودانية) بقيادة الفريق أول البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق دقلو المعروف بحميدتي. وكانا يحكمان معًا حتى 2021. واليوم هناك حكومتان متنافستان: واحدة في الخرطوم، والأخرى في نيالا بدارفور.
- إنها أكبر أزمة نزوح في العالم: نحو 8.8 ملايين نازح داخلي و4.3 ملايين لاجئ في الخارج، و19.5 مليون شخص في انعدام حاد للأمن الغذائي.
- خلصت بعثة أممية لتقصي الحقائق إلى أن هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025 يحمل «السمات المميزة للإبادة الجماعية». والطرفان متهمان بجرائم حرب. ووراءهما دول أجنبية، وتحتهما الذهب.
الأرض والشعوب
يعبر النيل السودان من الجنوب إلى الشمال: في الخرطوم يلتقي النيل الأبيض القادم من أوغندا والنيل الأزرق القادم من إثيوبيا. وعلى امتداد النهر وفي السهل الواقع بين النيلين، الجزيرة، يعيش الجزء الأغنى والأكثر تمثيلًا من البلاد. ومن حوله الأطراف: الصحراء في الشمال، وتلال البحر الأحمر في الشرق، وسافانا كردفان ودارفور في الغرب، وجبال النوبة والنيل الأزرق في الجنوب. وكما في كثير من البلدان الأفريقية، يحكم المركز وتقاوم الأطراف.
تنبيه بشأن الأرقام. لم يُحصِ السودان الجماعات العرقية إلا في تعداد واحد، هو تعداد 1956 (هيومن رايتس ووتش). أما آخر تعداد عام، تعداد 2008، فكان لا يزال يشمل الجنوب لكنه لم يسأل عن الانتماء العرقي، وقد طُعن فيه ولم يتكرر. ثم إن «العربي» في السودان ليس فئة بيولوجية: فهو من يتكلم العربية لغةً أولى وينتسب إلى نسب عربي. والفوراوي الذي صار راعيًا متنقلًا كان يمكن أن يُعدّ من البقارة، أي عربيًا (مكتبة الكونغرس). لذلك فالأرقام التالية من ثلاثة أنواع، ويُشار إليها دائمًا:
- تعداد 1956: النسب في ذلك الوقت، وكانت تشمل أيضًا الجنوب، أي جنوب السودان اليوم؛
- تعداد 2008: سكان الولايات التي يعيش فيها شعب ما، وهم لا يطابقون الشعب نفسه (الجهاز المركزي للإحصاء)؛
- تقدير: تقييمات منظمات مستقلة، مثل مجموعة حقوق الأقليات.
يُقدَّر مجموع السكان اليوم بنحو 50 مليونًا (The National). وكل الشعوب التالية أفريقية؛ والتمييز الذي يهم في هذه الحرب هو بين من يعرّف نفسه عربيًا ومن لا يفعل.
- العرب السودانيون — الجماعة الأكبر. كانوا عام 1956 نحو 39% من مجمل السودان بما فيه الجنوب (تعداد 1956)، وكانوا عام 1983 نحو 55% من سكان الأقاليم الشمالية (مكتبة الكونغرس). وهم ليسوا كتلة واحدة. قبائل النهر، مثل الجعليين، تعيش على ضفاف النيل شمال الخرطوم: ومن هذا العالم يأتي جزء كبير من النخبة التي تحكم منذ الاستقلال، لأن النظام السياسي فضّل دائمًا الجماعات العربية والمسلمة المحيطة بالعاصمة (فريدم هاوس). أما البقارة («أصحاب البقر») والأبّالة («أصحاب الإبل») فهم رعاة كردفان ودارفور، ومنهم الرزيقات، قبيلة حميدتي، والمسيرية. ومن بين هؤلاء الرعاة جنّدت الحكومة ميليشيات الجنجويد في العقد الأول من الألفية.
- الفور — أكبر شعوب دارفور التي تحمل اسمهم: «دار فور» تعني «أرض الفور». لا يوجد تقدير موثوق. هم مزارعون مستقرون حول جبل مرة، مسلمون لكنهم غير مستعربين، وكانت لهم حتى 1916 سلطنة مستقلة (مكتبة الكونغرس). وفي ولايات دارفور الخمس كان يعيش عام 2008 نحو 7.5 ملايين شخص (تعداد 2008)، وبحسب وكالة اللجوء الأوروبية تشكّل الجماعات غير العربية ما بين ثلثي سكان الإقليم وثلاثة أرباعهم (EUAA).
- الزغاوة — لا يوجد تقدير موثوق. رعاة شبه رحّل في شمال دارفور، يعيشون على جانبي الحدود مع تشاد، حيث يشغل كثير منهم مناصب مهمة في الجيش (مكتبة الكونغرس؛ الجزيرة). ومن الزغاوة قادة اثنتين من أبرز الحركات المسلحة في دارفور، وهما اليوم حليفتان للجيش (انظر «من هو من»).
- المساليت — نحو 350 ألف متحدث بحسب «إثنولوغ» (2011)، كما نقل مجلس الهجرة واللاجئين الكندي (IRB كندا). مزارعون في غرب دارفور، حول الجنينة. وفي 2023 كانوا من أوائل أهداف قوات الدعم السريع: بحسب فريق خبراء أممي، قُتل في الجنينة ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص (Justice Info).
- البجا — نحو 2 إلى 3 ملايين (تقدير، مجموعة حقوق الأقليات). يعيشون في الشرق، بين تلال البحر الأحمر وبورتسودان وكسلا، وكانوا هناك قبل وصول العرب. يتكلمون لغتهم الخاصة، البداوييت، وهم مسلمون صوفيون. وهم من أفقر سكان البلاد (المصدر نفسه)، مع أن بورتسودان، المنفذ الرئيسي إلى البحر، تقع في أرضهم.
- النوبة — نحو 3.7 ملايين (تقدير، مجموعة حقوق الأقليات، 2018)؛ وكانوا عام 1956 نحو 6% (تعداد 1956). ليسوا شعبًا واحدًا بل أكثر من خمسين مجتمعًا مختلفًا يسكنون جبال النوبة في جنوب كردفان ويتكلمون لغات مختلفة. منهم المسلمون والمسيحيون وأتباع الديانات التقليدية. وفي 1992 أعلن حاكم كردفان الجهاد عليهم (المصدر نفسه). وتسيطر حركتهم المسلحة، الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، على جزء من الجبال.
- النوبيون — كانوا عام 1956 نحو 3% (تعداد 1956). يعيشون على ضفاف النيل في أقصى الشمال وفي جنوب مصر، وينحدرون من الحضارات النوبية القديمة. وفي الستينيات أغرق السد العالي المصري في أسوان أراضيهم: نُقل ما بين 35 ألفًا و50 ألفًا منهم إلى خشم القربة في الشرق (مكتبة الكونغرس).
- الشعوب ذات الأصول الغرب أفريقية (تُسمّى في السودان «الفلاتة») — كانوا عام 1990 قرابة مليون، أي نحو 6.5% من السكان، وأصول نحو 60% منهم نيجيرية (المصدر نفسه). وهم في الغالب من الهوسا والفولاني الذين وصلوا في فترات مختلفة.
- شعوب النيل الأزرق — لا يوجد تقدير موثوق. في ولاية النيل الأزرق، على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، كان يعيش عام 2008 نحو 832,112 شخصًا (تعداد 2008). إنها منطقة شعوب صغيرة كثيرة، بعضها مسيحي أو يتبع ديانات تقليدية، وتقاتل فيها الحركة الشعبية – شمال منذ 2011.
الدين: بحسب الحكومة، نحو 91% من السكان مسلمون، كلهم تقريبًا سنّة مع تقليد صوفي قوي؛ ويعيش المسيحيون أساسًا في المدن وجبال النوبة والنيل الأزرق؛ ويتبع أقل من 1% ديانات تقليدية (وزارة الخارجية الأمريكية، 2019).
الموارد: الذهب والنفط والأرض الخصبة ومياه النيل والثروة الحيوانية وساحل البحر الأحمر. السودان ثالث منتج للذهب في أفريقيا (الجزيرة). ومع استقلال الجنوب عام 2011 خسر نحو ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي (The New Humanitarian)، فصار الذهب أول صادراته: في 2024 بلغ ما يقارب نصف الصادرات المسجلة (Steptoe).
تاريخ موجز
قبل الاستعمار. على ضفاف النيل نشأت إحدى أقدم الممالك في أفريقيا، كوش. في القرن الثامن قبل الميلاد غزا ملوكها مصر وحكموها قرابة قرن بوصفهم الأسرة الخامسة والعشرين من الفراعنة. وفي القرن السادس الميلادي اعتنقت ممالك النوبة الثلاث المسيحية، وظلت مسيحية قرابة ألف عام. وفي 1504 قامت على النيل الأزرق سلطنة الفونج الإسلامية وعاصمتها سنار (سفارة السودان في هولندا)؛ وفي القرن السابع عشر أسّس الفور في الغرب سلطنة دارفور (جامعة ماكواري).
الغزو التركي المصري (1821-1885). في 1821 اجتاح جيش محمد علي، باشا مصر العثمانية، البلاد. وكان الهدف المعلن الاستيلاء على «الذهب والعبيد» اللازمين لبناء الدولة المصرية (Fanack). وأثارت الضرائب الباهظة والقمع ثورات متواصلة (المصدر نفسه). وفي 1874 ضُمّت دارفور أيضًا (ماكواري، مصدر سابق).
المهدي (1881-1898). في 1881 أعلن واعظ يُدعى محمد أحمد أنه المهدي، المخلّص المنتظر في الإسلام، وقاد الثورة على الحكم التركي المصري. وفي 1885 استولت قواته على الخرطوم وقتلت الجنرال البريطاني غوردون. ودامت دولته ثلاثة عشر عامًا: في 2 سبتمبر 1898 دمّرها جيش كتشنر الإنجليزي المصري في كرري قرب أم درمان (المتحف الوطني للجيش).
الحكم الثنائي الإنجليزي المصري (1899-1955). رسميًا كانت بريطانيا ومصر تحكمان السودان معًا؛ وفعليًا كان البريطانيون أصحاب القرار (Fanack). وعادت دارفور مستقلة في عهد السلطان علي دينار ولم تُغزَ إلا عام 1916 (ماكواري، مصدر سابق). وما زالت ثلاثة خيارات استعمارية تثقل الحاضر:
- مركز متطور وأطراف منسية. استثمر البريطانيون على ضفاف النيل: بورتسودان عام 1906، ومشروع الجزيرة الكبير للقطن منذ 1911، وخزان سنار عام 1925 (Fanack، مصدر سابق). وبقيت دارفور وكردفان والشرق والجنوب بلا مدارس ولا طرق تقريبًا.
- سودانان. منذ 1922 منعت «قوانين المناطق المقفولة» السودانيين الشماليين من دخول الجنوب والتجارة فيه (Fanack، مصدر سابق)؛ ومنذ 1930 هيّأت «السياسة الجنوبية» الجنوبَ لمستقبل منفصل، مع مبشّرين مسيحيين بدلًا من الإدارة العربية (مكتبة الكونغرس).
- السلطة لأهل النهر. مع الاستقلال بقيت السلطة في أيدي الجماعات العربية والمسلمة في منطقة الخرطوم، التي فضّلها النظام السياسي دائمًا على حساب دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق (فريدم هاوس).
الاستقلال والحروب مع الجنوب (1955-2005). في أغسطس 1955، قبل الاستقلال بخمسة أشهر، تمرّد جنود من الجنوب: بدأت الحرب الأهلية الأولى. وجاء الاستقلال في 1 يناير 1956. وبعد عامين، في 1958، استولى الفريق عبود على السلطة؛ وفي 1964 أطاحته ثورة شعبية؛ وفي 1969 قام العقيد النميري بانقلاب جديد. وفي 1972 منح اتفاق أديس أبابا الجنوب حكمًا ذاتيًا وأنهى الحرب الأولى. وفي 1983 ألغاه النميري وفرض الشريعة على البلاد كلها بـ«قوانين سبتمبر»: بدأت الحرب الأهلية الثانية، بقيادة جون قرنق والجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب (Refworld). وستدوم حتى 2005 وتقتل نحو مليوني شخص (مجلس العلاقات الخارجية).
البشير (1989-2019). في 30 يونيو 1989 استولى العميد عمر البشير على السلطة بدعم من إسلاميي حسن الترابي (Refworld، مصدر سابق). وفي التسعينيات أُدرج السودان على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وبقي عليها 27 عامًا (Africanews). وفي 2000 وزّعت مجموعة من مثقفي دارفور سرًّا «الكتاب الأسود»، الذي يقول إن نخب النيل تحوز 95% من السلطة والثروة في البلاد (الجزيرة). وفي 2003 ثارت الحركات المسلحة في دارفور، حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة. وردّت الحكومة بتسليح ميليشيات الجنجويد المجنّدة من الرعاة العرب: قرى محروقة، واغتصاب، وتهجير جماعي للفور والزغاوة والمساليت. وأكدت الولايات المتحدة تدمير 2,964 قرية بين 2003 و2009 (IRB كندا). وبلغ عدد القتلى نحو 300 ألف (مجلس العلاقات الخارجية). وفي 2005 أحال مجلس الأمن دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي طلبت في 2009 القبض على البشير وأضافت في 2010 تهمة الإبادة الجماعية ضد الفور والمساليت والزغاوة (المحكمة الجنائية الدولية). وفي 2005 أيضًا نصّ اتفاق السلام مع الجنوب على استفتاء: في 2011 صوّت الجنوب واستقل. وفي 2013 حوّل البشير الجنجويد إلى قوة رسمية، قوات الدعم السريع، بقيادة حميدتي وتابعة له مباشرة (مجلس العلاقات الخارجية، مصدر سابق؛ بي بي سي، عبر allAfrica).
الثورة والمرحلة الانتقالية (2018-2021). في ديسمبر 2018 اندلعت الاحتجاجات في أنحاء البلاد. وفي 11 أبريل 2019 أطاح الجيش وقوات الدعم السريع معًا بالبشير (هيومن رايتس ووتش). وفي 3 يونيو فضّت قوات تقودها قوات الدعم السريع الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم: بحسب لجنة الأطباء، قُتل 124 شخصًا بين 3 و18 يونيو (المصدر نفسه). وفي أغسطس وقّع العسكريون والمدنيون اتفاقًا لتقاسم السلطة؛ وصار الاقتصادي عبد الله حمدوك رئيسًا للوزراء، والبرهان رئيسًا لمجلس السيادة، وحميدتي نائبًا له. وفي ديسمبر 2020 رفعت الولايات المتحدة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن قبل دفع 335 مليون دولار لضحايا هجمات 1998 وتطبيع العلاقات مع إسرائيل (Africanews).
الانقلاب والحرب (منذ 2021). في 25 أكتوبر 2021 أطاح البرهان وحميدتي معًا بالحكومة المدنية. وفي ديسمبر 2022 نصّ اتفاق إطاري على العودة إلى الحكم المدني، لكنه لم يحدد موعدًا لدمج قوات الدعم السريع في الجيش. وعند هذه النقطة افترق الجنرالان: في 15 أبريل 2023 اندلع القتال في الخرطوم (مجلس العلاقات الخارجية). وفرّت الحكومة إلى بورتسودان. واحتلت قوات الدعم السريع جزءًا كبيرًا من العاصمة، والجنينة في غرب دارفور. وفي مارس 2025 استعاد الجيش الخرطوم؛ وفي 26 أكتوبر 2025، بعد حصار دام ثمانية عشر شهرًا، استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، آخر مدينة كبيرة في دارفور كانت لا تزال بيد الجيش. وبحسب الأمم المتحدة، قُتل في تلك الأيام أكثر من 6 آلاف شخص (People Daily، نقلًا عن المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة).
حكومتان (2025-2026). في يوليو 2025 أعلنت قوات الدعم السريع وحلفاؤها حكومة موازية، مقرّها الفعلي نيالا عاصمة جنوب دارفور (Sudan War Monitor). وفي 11 يناير 2026 عادت حكومة الجيش إلى الخرطوم بعد قرابة ثلاث سنوات في بورتسودان (الجزيرة). وفي 2026 تقدّم الجيش في كردفان: في فبراير كسر حصار كادقلي (الأناضول)، وفي أكتوبر استولى على المزروب واتجه نحو النهود (الجزيرة). وتسيطر قوات الدعم السريع على دارفور كلها تقريبًا وتضرب بالمسيّرات مدن الجيش حتى النيل الأزرق.
من يحكم وكيف
للسودان اليوم حكومتان، ولم تُنتخب أي منهما. فمنذ سقوط البشير لم تُجرَ أي انتخابات، ولا يوجد برلمان (فريدم هاوس).
- حكومة الجيش، ومقرها الخرطوم، هي التي تشغل مقعد السودان في الأمم المتحدة (The National). وعلى رأسها مجلس السيادة برئاسة البرهان؛ ومنذ مايو 2025 يتولى رئاسة الوزراء القانوني كامل إدريس (المصدر نفسه).
- حكومة قوات الدعم السريع، المسماة حكومة «السلام والوحدة»، انبثقت من تحالف «تأسيس» ويقودها مجلس رئاسي من خمسة عشر عضوًا برئاسة حميدتي؛ ورئيس وزرائها محمد حسن التعايشي (Sudan War Monitor).
يصل معهدان مستقلان، من بلدين مختلفين، إلى النتيجة نفسها:
- فريدم هاوس (الولايات المتحدة)، تقرير 2026: نقطة واحدة من 100، «غير حر». وقد خسر نقطة مقارنة بالعام السابق بسبب القتل والتهجير على أساس عرقي (فريدم هاوس).
- V-Dem (السويد)، تقرير 2026: «استبداد مغلق»، أي فئة الأنظمة التي لا يُنتخب فيها من يحكم (V-Dem). وما يميّز الاستبداد عن الديمقراطية نشرحه في مدخل الاستبداد.
في 22 سبتمبر 2026 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن لا الجيش ولا قوات الدعم السريع ولا قادتهما يمثلون حكمًا شرعيًا: فكلاهما يحكم «بقوة السلاح وحدها» (The National). ورفضت حكومة الخرطوم البيان.
من هو من
| الجهة | من يقودها | الموقف |
|---|---|---|
| القوات المسلحة السودانية ومجلس السيادة، الخرطوم | الفريق أول عبد الفتاح البرهان | تسيطر على الشمال والشرق والوسط والخرطوم. في 6 أكتوبر 2026 قال البرهان إنه يريد استعادة «كل شبر» ورفض التفاوض (الجزيرة). فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في يناير 2025 بسبب قصف المدارس والأسواق والمستشفيات (The Sentry) |
| حكومة الخرطوم | كامل إدريس، رئيس الوزراء منذ مايو 2025 | الحكومة المدنية التي عيّنها الجيش، وعادت إلى العاصمة منذ يناير 2026 |
| قوات الدعم السريع وحكومة «تأسيس»، نيالا | الفريق محمد حمدان دقلو، «حميدتي» | خرجت من رحم الجنجويد. تسيطر على دارفور كلها تقريبًا وعلى جزء من كردفان. فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في يناير 2025 حين قررت واشنطن أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية (CBC) |
| الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، جبال النوبة | عبد العزيز الحلو | تقاتل من أجل النوبة منذ 2011. ومنذ 2025 هي حليفة لقوات الدعم السريع، والحلو نائب رئيس حكومة «تأسيس» (Sudan War Monitor) |
| القوة المشتركة في دارفور | مني أركو مناوي (حركة تحرير السودان) وجبريل إبراهيم (حركة العدل والمساواة)، وكلاهما من الزغاوة | متمردو 2003 السابقون، وهم اليوم حلفاء الجيش ضد قوات الدعم السريع (الشرق الأوسط). جبريل إبراهيم وزير المالية في حكومة الخرطوم (The New Arab؛ ويكيبيديا) |
| الحركة الإسلامية وكتيبة البراء بن مالك | علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية | إسلاميو عهد البشير يقاتلون إلى جانب الجيش. وفي 9 مارس 2026 صنّفتهم الولايات المتحدة منظمة إرهابية (CSW) |
| حركة تحرير السودان – عبد الواحد، جبل مرة | عبد الواحد محمد نور | تسيطر على جزء كبير من جبل مرة وتؤوي مئات الآلاف من النازحين في طويلة. لا تقاتل مع أي من الطرفين. وفي سبتمبر 2026 أعلنت إدارتها المجاعة (Sudan Tribune) |
| صمود (التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة) | عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السابق | التحالف المدني الذي نشأ عام 2025 من رحم ثورة 2019. يرفض الانحياز إلى أي من الطرفين (Sudans Post) |
من أين ينشأ النزاع
نستخدم المستويات الأربعة الواردة في مقالنا هل حروب العالم «إسلامية»؟. هنا يكاد كل المقاتلين يكونون مسلمين سنّة: الدين لا يفرّق بين الطرفين.
الأرضية: مركز وأطرافه. وُلد السودان من غزو، هو الغزو التركي المصري عام 1821، وحدوده هي التي رسمتها القاهرة ولندن. وعلى مدى قرنين أخذ المركز على النيل من الأطراف العبيد والجنود والذهب والماشية، وأعاد إليها القليل. وعزّز البريطانيون هذا الاختلال بالاستثمار على ضفاف النهر وعزل الجنوب. وبعد الاستقلال حافظت النخب العربية على النيل على هذا النموذج: وهذه هي تهمة «الكتاب الأسود» عام 2000. وكل حروب الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق تنبع من هنا.
وهذا لا يبرّئ الحكومات اللاحقة. فقد ترك الاستعمار الاختلال؛ أما تسليح جزء من السكان ضد جزء آخر فكان خيارًا اتُّخذ في الخرطوم، على يد النميري والبشير والجنرالات الذين خلفوه.
الشرارة: جيشان لدولة واحدة. أنشأ البشير قوات الدعم السريع جيشًا شخصيًا منفصلًا عن الجيش النظامي ومواليًا له. وبعد سقوطه وجد الجيشان نفسيهما يتقاسمان سلطة البلاد وثرواتها. وطالب اتفاق ديسمبر 2022 بدمجهما، لكن من دون موعد؛ ولم يرد أي من الجنرالين التخلي عن القيادة. وفي 15 أبريل 2023 تحوّل الخلاف إلى حرب.
الراية: عرب وغير عرب. لا يقاتل أي من الطرفين باسم العرق. لكن الحرب في دارفور سارت على خطوط حرب 2003. فقد هاجمت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها المساليت والفور والزغاوة بشكل ممنهج: وبحسب بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، لم يكن هذا العنف في الفاشر «تجاوزات عشوائية للحرب» بل عملية مخططة (الأمم المتحدة في جنيف). وفي الجهة الأخرى جنّد الجيش ميليشيات على أسس قبلية وإسلامية، ويُتّهم المدنيون من القبائل العربية بالوقوف مع قوات الدعم السريع. ووراء العرق هناك الأرض أيضًا: مراعي الرعاة وحقول المزارعين، التي جعلها الجفاف أندر فأندر (هيومن رايتس ووتش).
المضاعِف الخارجي: السلاح والذهب والموانئ. لا يمكن خوض حرب بهذا الطول من دون إمدادات. ويوثّق القسم التالي من يزوّد الطرفين، ومن يشتري الذهب، ومن يريد ميناءً على البحر الأحمر.
من المستفيد
نوثّق المصالح المعلنة أو القابلة للتحقق، لا الدوافع. وإذا نفت جهة ما، نقول ذلك.
الجنرالان والذهب. حتى قبل أن يقود قوات الدعم السريع، سيطر حميدتي على جبل عامر، أكبر منجم ذهب أهلي في دارفور. وصارت شركة عائلته، الجنيد، أكبر مصدّر للذهب في البلاد (بي بي سي، عبر allAfrica)؛ وفرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في يونيو 2023 (Steptoe). وفي 2015 باع حميدتي رجاله أيضًا للسعودية والإمارات للقتال في اليمن (بي بي سي، مصدر سابق). لكن الذهب يموّل الجيش أيضًا: في 2024 صدّرت حكومة بورتسودان رسميًا ذهبًا بقيمة 1.97 مليار دولار، أي قرابة نصف كل الصادرات المسجلة، وبحسب الشركة الحكومية للتعدين يخرج 80% من الذهب من البلاد تهريبًا (Steptoe، مصدر سابق). وفي يوليو 2026 حظر الاتحاد الأوروبي شراء الذهب السوداني متهمًا الطرفين بتمويل الحرب بهذه الطريقة؛ وفرضت المملكة المتحدة عقوبات على ممول لقوات الدعم السريع وعلى ثلاث شركات تعدين حكومية (المصدر نفسه).
الإمارات العربية المتحدة. بحسب بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، هناك «أسباب معقولة» للاعتقاد بأن شبكة لها قواعد في الإمارات وتشاد وليبيا وبونتلاند زوّدت قوات الدعم السريع بالسلاح والمسيّرات والوقود والمرتزقة. والإمارات تنفي أي تورط (تناولنا ذلك في «السودان، الحرب عن بُعد»). ومصالحها الموثقة:
- الذهب: في 2024 استوردت الإمارات مباشرة من السودان 29 طنًا من الذهب، مقابل 17 طنًا في 2023، بحسب بيانات أممية جمعتها منظمة Swissaid غير الحكومية (Swissaid). والإمارات تشتري الذهب الذي تصدّره حكومة الجيش، وقد فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على تجار مقرهم في الإمارات لشرائهم ذهبًا من مناجم قوات الدعم السريع (Steptoe). وقالت السلطات الإماراتية إن تلك الشركات كانت تعمل من دون ترخيص ساري المفعول (المصدر نفسه)؛
- البحر الأحمر: في 2022 وقّعت شركتان إماراتيتان مشروعًا بقيمة 6 مليارات دولار لميناء ومنطقة زراعية في أبو عمامة شمال بورتسودان. وفي نوفمبر 2024 ألغته حكومة الجيش متهمة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع (The New Arab).
مصر هي الداعم الإقليمي الرئيسي للجيش: طائرات وذخائر ومعلومات استخبارية (مجلس العلاقات الخارجية). وهي تريد حكومة صديقة في الجنوب، على النيل الذي تعتمد عليه مياهها، فيما لا يزال الخلاف مع إثيوبيا حول سد النهضة الكبير قائمًا. وبحسب تحقيقات صحفية، منها تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز، انتقلت مصر من الدعم إلى التدخل المباشر، بمسيّرات تنطلق من قاعدة في الصحراء المصرية؛ والقاهرة تنفي ذلك وتقول إن لديها في السودان مدرّبين فقط (Horn Review).
السعودية تعلن حيادها واستضافت محادثات جدة عام 2023، لكنها تدعم شرعية الجيش (مجلس العلاقات الخارجية). وبحسب الصحافة الاقتصادية الأفريقية، كان عقد بقيمة 1.5 مليار دولار لأسلحة باكستانية للجيش، تدفعه الرياض، مرتبطًا باتفاق على الذهب السوداني مع المصفاة السعودية؛ وأفادت رويترز بأنه أُلغي في أبريل 2026 بعد احتجاجات حكومات غربية (Steptoe).
تركيا وإيران. زوّدت إيران الجيش بمسيّرات «مهاجر-6» (مجلس العلاقات الخارجية). ورصدت بعثة الأمم المتحدة، في مقاطع لهجمات الجيش، مسيّرات متوافقة مع طرازات تركية، لكنها لم تنسب توريدها إلى أي دولة (أوردنا ذلك في «السودان، الحرب عن بُعد»).
روسيا بدّلت حصانها. منذ 2017 كانت شركة «مروي غولد»، التي تقول وزارة الخزانة الأمريكية إنها واجهة لمجموعة فاغنر، تستخرج الذهب في السودان؛ ثم نسجت فاغنر علاقات مع حميدتي (الجزيرة). واليوم تدعم موسكو الجيش (مجلس العلاقات الخارجية)، والمصلحة ميناء: ينص اتفاق عام 2020 على قاعدة بحرية روسية في بورتسودان لمدة 25 عامًا، تستقبل حتى أربع سفن و300 عسكري. ولم يُصادق عليه قط، وفي نوفمبر 2025 قال السفير الروسي إنه «متوقف» بسبب الحرب (Kyiv Post)؛ وبحسب وول ستريت جورنال، عرضه الجيش مجددًا في ديسمبر مقابل أسلحة (The New Arab). وفي نوفمبر 2024 استخدمت روسيا حق النقض ضد قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار (الجزيرة).
الجيران. تشير بعثة الأمم المتحدة إلى تشاد وشرق ليبيا الخاضع للمشير حفتر بوصفهما عقدتين لإمدادات قوات الدعم السريع؛ وتربط صور الأقمار الصناعية وتحقيقات صحفية منشآت عسكرية إثيوبية بإمداد قوات الدعم السريع وتدريبها (مجلس العلاقات الخارجية). واستضافت كينيا في نيروبي، في فبراير 2025، توقيع ميثاق الحكومة الموازية (المصدر نفسه).
الولايات المتحدة وأوروبا. فرضتا عقوبات على قادة الطرفين وعلى شركاتهم. وقررت الولايات المتحدة في يناير 2025 أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية، وفي مايو 2025 أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية عام 2024، وهي تهمة ترفضها الحكومة (Justice Info). لكن الإمارات ومصر والسعودية، أبرز الداعمين الخارجيين للطرفين، هي أيضًا شريكة استراتيجية لواشنطن وللدول الأوروبية، ومنها إيطاليا. ويبقى اهتمام أوروبا أقل بكثير مما تبديه لحروب أخرى، كما وثّقنا في «لماذا أوكرانيا وليس السودان».
الإسلاميون. أقصتهم ثورة 2019 عن السلطة، فعادوا إلى الخطوط الأمامية يقاتلون إلى جانب الجيش (الشرق الأوسط). وترى الجماعات المدنية أن وجودهم أحد أسباب رفض الجيش التفاوض؛ ويردّ الجيش بأن الميليشيات تحت قيادته.
من يتدخل من الخارج
- «الرباعية» (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات). في 12 سبتمبر 2025 أقرّت خريطة طريق: هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، ثم وقف دائم لإطلاق النار وانتقال إلى حكومة مدنية (Sudan Tribune). وحتى 22 أكتوبر 2026 لم تدخل الهدنة حيز التنفيذ قط. وبحسب رويترز، رفضت الولايات المتحدة منح البرهان تأشيرة لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أن رفض هدنة مدتها 90 يومًا (Sudan Tribune).
- الأمم المتحدة. منذ 2004 يحظر مجلس الأمن توريد الأسلحة إلى دارفور (القراران 1556 و1591). وفي 12 سبتمبر 2026 جدّد الحظر لكنه أبقاه مقصورًا على دارفور، فيما كانت الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة تطالبان بتوسيعه إلى البلاد كلها (allAfrica). والمبعوث الشخصي للأمين العام هو وزير الخارجية الفنلندي الأسبق بيكا هافيستو، المعيّن في فبراير 2026 (الأمم المتحدة). وفي 5 أكتوبر 2026 جدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام واحد؛ والحكومة السودانية ترفضها ولا تمنح أعضاءها تأشيرات (allAfrica، مصدر سابق).
- بلدان الاستقبال. من بين 4.3 ملايين لاجئ سوداني في المنطقة، يوجد نحو 1.4 مليون في مصر، والبقية أساسًا في تشاد وجنوب السودان (الأمم المتحدة في جنيف، نقلًا عن المفوضية).
الكلفة البشرية. لا أحد يعرف عدد القتلى. فقد سجّلت منظمة ACLED، التي لا تحصي إلا عمليات القتل الموثقة في القتال، ما لا يقل عن 59 ألفًا (أسوشيتد برس، عبر AJC). وتعطي الدراسات التي تقدّر الوفيات غير المسجلة أيضًا أرقامًا أعلى بكثير: بحسب كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، مات في ولاية الخرطوم وحدها، لكل الأسباب، أكثر من 61 ألف شخص في الأشهر الأربعة عشر الأولى من الحرب (LSHTM)؛ وبحسب المعهد النرويجي PRIO، ربما بلغ عدد القتلى في 2025 وحده 100 ألف (PRIO). ويبلغ عدد النازحين داخليًا 8.8 ملايين (المفوضية، استنادًا إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة، مايو 2026)، واللاجئين في الخارج 4.3 ملايين. وفي مايو كان 19.5 مليون شخص، أي أكثر من أربعة من كل عشرة، في انعدام حاد للأمن الغذائي؛ وفي 19 أكتوبر حذّر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، النظام الدولي لقياس الجوع، من اتساع المناطق المهددة بالمجاعة في دارفور وكردفان، ومن أسباب ذلك الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو (أسوشيتد برس، عبر AJC).
القانون الدولي
المعاهدات. بحسب قاعدة البيانات الخاصة بالقانون الإنساني (Guide du droit humanitaire)، فإن السودان:
- طرف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية منذ 2003؛
- طرف في اتفاقيات جنيف منذ 1957 وفي البروتوكولين الإضافيين منذ 2006، والثاني منهما يحمي المدنيين في الحروب الداخلية مثل هذه الحرب؛
- طرف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية منذ 1999 وفي اتفاقية مناهضة التعذيب منذ 2021؛
- وقّع نظام روما الأساسي عام 2000 لكنه لم يصادق عليه.
وقوات الدعم السريع جماعة مسلحة لا دولة، لكنها ملزمة بالقانون الإنساني مثل الجيش.
**المحكمة الجنائية الدولية.** السودان ليس طرفًا فيها، لكن مجلس الأمن أحال إليها عام 2005 الجرائم المرتكبة في دارفور (القرار 1593). لذلك تستطيع المحكمة النظر في دارفور، لا في الخرطوم أو كردفان أو النيل الأزرق. ولم تُنفَّذ قط مذكرتا التوقيف بحق البشير الصادرتان في 2009 و2010. وفي 6 أكتوبر 2025 صدرت أول إدانة بشأن دارفور، بحق القائد السابق في الجنجويد علي كوشيب، وفي 9 ديسمبر صدرت العقوبة: 20 عامًا (المحكمة الجنائية الدولية). وبشأن الحرب الحالية، يحقق مكتب المدعي العام في مجازر الجنينة والفاشر ويقول إن لديه «أدلة ملموسة» ضد قادة قوات الدعم السريع، لكنه لم يعلن اتهامات بعد (People Daily). والمطلوبون السودانيون مدرجون في صفحتنا الفارّون من المحكمة الجنائية الدولية.
الإبادة الجماعية. في 19 فبراير 2026 خلصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت في الفاشر ثلاثة على الأقل من الأفعال المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية ضد الزغاوة والفور: القتل، والأذى الجسدي والنفسي الجسيم، وفرض ظروف معيشية تستهدف تدمير الجماعة (الأمم المتحدة في جنيف). وهذا استنتاج لجنة تحقيق، لا حكم قضائي؛ وكذلك القرار الأمريكي الصادر في يناير 2025. وتنفي قوات الدعم السريع ارتكاب قتل واسع النطاق. وقد كتبنا عن ذلك في بياننا من أجل السودان.
**القضية أمام محكمة العدل الدولية.** في مارس 2025 اتهم السودان الإمارات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع (مجلس العلاقات الخارجية). وفي 5 مايو 2025 رفضت المحكمة القضية من دون النظر في موضوعها: فعند انضمام الإمارات إلى الاتفاقية استبعدت اختصاص المحكمة في النزاعات التي تخصها (تحفّظ على المادة التاسعة) (The East African). ولا يقول القرار شيئًا عن مدى صحة الاتهامات.
مسؤوليات الآخرين. لا يقتصر القانون الدولي على الجنرالين:
- تُلزم المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف جميع الدول بكفالة احترام القانون الإنساني، والدولة التي تساعد عن علم دولة أخرى على انتهاكه تتحمل المسؤولية. وقد شرحنا ذلك في «السودان، الحرب عن بُعد»؛
- حظر الأمم المتحدة على دارفور ملزم لجميع الدول الأعضاء؛ ومن يزوّد قوات الدعم السريع بالسلاح في دارفور ينتهكه؛
- تُلزم اتفاقية الإبادة الجماعية الدول بمنعها لا بمعاقبة مرتكبيها فقط. وفي 2007، في حكم البوسنة والهرسك ضد صربيا، قضت محكمة العدل الدولية بأن على كل دولة أن تستخدم «كل الوسائل المتاحة لها بشكل معقول»، ويزداد الواجب كلما ازدادت قدرتها على التأثير في مرتكبيها (Opinio Juris).
التسلسل الزمني
| السنة | الحدث |
|---|---|
| القرنان السادس عشر والسابع عشر | سلطنة الفونج على النيل الأزرق؛ سلطنة الفور في دارفور |
| 1821 | الغزو التركي المصري |
| 1881-1885 | الثورة المهدية؛ سقوط الخرطوم |
| 1898 | معركة كرري (أم درمان)؛ بداية الحكم الثنائي الإنجليزي المصري (1899) |
| 1916 | البريطانيون يغزون دارفور |
| 1922 · 1930 | المناطق المقفولة و«السياسة الجنوبية» |
| 1955 | تمرد في الجنوب، الحرب الأهلية الأولى |
| 1956 | الاستقلال (1 يناير) |
| 1958 · 1969 | انقلابا عبود والنميري |
| 1972 | اتفاق أديس أبابا، حكم ذاتي للجنوب |
| 1983 | قوانين سبتمبر (الشريعة)، الحرب الأهلية الثانية |
| 1989 | انقلاب البشير والإسلاميين |
| 2003 | حرب دارفور؛ نشأة الجنجويد |
| 2005 | اتفاق السلام مع الجنوب؛ إحالة دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية |
| 2009-2010 | مذكرتا توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق البشير |
| 2011 | استقلال جنوب السودان |
| 2013 | تأسيس قوات الدعم السريع |
| 2019 | سقوط البشير (11 أبريل)؛ مجزرة فض الاعتصام (3 يونيو)؛ حكومة انتقالية |
| 2020 | رفع السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب |
| 2021 | انقلاب البرهان وحميدتي (25 أكتوبر) |
| 2023 | بدء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع (15 أبريل)؛ مجازر الجنينة |
| 2024 | فيتو روسي في مجلس الأمن (نوفمبر) |
| 2025 | إبادة جماعية بحسب الولايات المتحدة (يناير)؛ الجيش يستعيد الخرطوم (مارس)؛ محكمة العدل الدولية ترفض القضية ضد الإمارات (مايو)؛ الحكومة الموازية لقوات الدعم السريع (يوليو)؛ خريطة طريق الرباعية (سبتمبر)؛ سقوط الفاشر (26 أكتوبر)؛ إدانة كوشيب |
| 2026 | عودة الحكومة إلى الخرطوم (يناير)؛ الأمم المتحدة تجد سمات الإبادة الجماعية في الفاشر (فبراير)؛ الاتحاد الأوروبي يحظر الذهب السوداني (يوليو)؛ هجوم الجيش في كردفان (أكتوبر) |
سجل التعديلات
- 22 أكتوبر 2026: النسخة الأولى.
المصادر: هيومن رايتس ووتش · مكتبة الكونغرس · الجهاز المركزي للإحصاء · The National · فريدم هاوس · EUAA · الجزيرة · IRB كندا · Justice Info · مجموعة حقوق الأقليات · مجموعة حقوق الأقليات · وزارة الخارجية الأمريكية، 2019 · الجزيرة · The New Humanitarian · Steptoe · سفارة السودان في هولندا · جامعة ماكواري · Fanack · المتحف الوطني للجيش · Fanack · مكتبة الكونغرس · Refworld · مجلس العلاقات الخارجية · Africanews · المحكمة الجنائية الدولية · بي بي سي، عبر allAfrica · هيومن رايتس ووتش · People Daily، نقلًا عن المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة · Sudan War Monitor · الجزيرة · الأناضول · الجزيرة · V-Dem · الجزيرة · The Sentry · CBC · الشرق الأوسط · The New Arab · ويكيبيديا · CSW · Sudan Tribune · Sudans Post · الأمم المتحدة في جنيف · هيومن رايتس ووتش · Swissaid · Horn Review · Kyiv Post · The New Arab · الجزيرة · Justice Info · Sudan Tribune · Sudan Tribune · allAfrica · الأمم المتحدة · الأمم المتحدة في جنيف، نقلًا عن المفوضية · أسوشيتد برس، عبر AJC · LSHTM · PRIO · المفوضية، استنادًا إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة، مايو 2026 · Guide du droit humanitaire · المحكمة الجنائية الدولية · The East African · Opinio Juris
مواد ذات صلة: السودان، الحرب عن بُعد: من يزوّد، ومن يقود المسيّرات، ومن ينبغي أن يوقفها · السودان: الأمم المتحدة تحذّر من أن هجوماً على الأُبيّض يهدّد بجرائم دولية جديدة · من أجل السودان — الإبادة الجماعية التي يشيح العالم بنظره عنها · لماذا أوكرانيا وليس السودان