مسرد المصطلحات

اتفاقيات جنيف: ما الذي تحميه، ومن صادق عليها، ولماذا أهمية البروتوكولات الإضافية أقل

محدَّث في 23 يوليو 2026

عندما يستشهد هذا الموقع بـ«اتفاقية جنيف الرابعة» أو «المادة 3 المشتركة» بخصوص مستشفيات مستهدفة أو مساعدات محظورة أو مدنيين مختطفين، فإنه يشير إلى مجموعة قواعد أوسع بكثير — وأقدم بكثير — من الخبر الذي يستحضرها. يستحق الأمر شرحًا كاملاً لمرة واحدة.

الأصل

في يونيو 1859، وجد رجل الأعمال السويسري هنري دونان نفسه مصادفة في سولفرينو يوم المعركة، ورأى نحو 40 ألف جريح تُركوا دون رعاية من الجانبين. كتب عن ذلك في كتابه ذكرى سولفرينو (1862)، مقترحًا إنشاء جمعيات إغاثة محايدة في كل بلد واتفاقية دولية لحمايتها. من هذا ولدت عام 1863 اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفي 1864 أول اتفاقية جنيف — عشر مواد بشأن الجرحى في الحرب. الاتفاقيات الأربع الحالية، التي تحل محل ذلك النص وتوسعه، تعود إلى 12 أغسطس 1949.

ما هي

تحمي كل اتفاقية من الاتفاقيات الأربع لعام 1949 فئة مختلفة: الأولى الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان، الثانية الجرحى والمرضى والغرقى في البحر، الثالثة أسرى الحرب، الرابعة المدنيين وقت الحرب — وهذه الأخيرة هي الأكثر استشهادًا في هذا الموقع، لأن حماية المدنيين هي بالتحديد ما يُختبر مرارًا في النزاعات التي نوثقها.

المادة 3 المشتركة: "الاتفاقية المصغرة" للحروب الأهلية

كُتبت الاتفاقيات الأربع بذهنية الحروب بين الدول. لكن معظم حروب اليوم داخلية — تمردات، نزاعات انفصالية، حروب أهلية — ومعاهدة بين الدول لا تنطبق عليها من حيث المبدأ. كان الحل إدراج مادة واحدة متطابقة في الاتفاقيات الأربع، هي المادة 3، تنطبق حتى على النزاعات غير الدولية: تحظر دائمًا، تجاه من لم يعد يقاتل (مدنيون، جرحى، أسرى)، العنف ضد الحياة، التعذيب، الاعتداء على الكرامة الشخصية، إصدار الأحكام دون محاكمة عادلة. إنها ليست كامل جسم الاتفاقيات — بل نواة دنيا لكنها غير قابلة للتقييد. في هذا الموقع هي المرجع الأكثر تكرارًا: أزمة الأنجلوفون في الكاميرون، نزاع الكونغو الديمقراطية/إم23 في كيفو، اختطاف مدنيين في لبنان، قتل مدنيين في مالي — جميعها قُرئت عبر المادة 3 المشتركة، تحديدًا لأن أيًا منها ليس، من الناحية التقنية، حربًا بين دول.

لماذا هي "شبه عالمية"

صادقت 196 دولة على الاتفاقيات الأربع، بما في ذلك جميع أعضاء الأمم المتحدة إضافة إلى الكرسي الرسولي ودولة فلسطين: أكثر معاهدة متعددة الأطراف مصادقة عليها في التاريخ. لا توجد اليوم دولة خارجها رسميًا.

البروتوكولات الإضافية: حيث تنكسر العالمية

في عام 1977 اعتُمد بروتوكولان إضافيان — الأول للنزاعات الدولية، والثاني للنزاعات الداخلية — وفي 2005 بروتوكول ثالث بشأن شعار الكريستالة الحمراء. هنا تنخفض المصادقة: نحو 174 دولة للأول، 169 للثاني، 77 للثالث. وقّعت الولايات المتحدة لكنها لم تصادق قط على البروتوكولين الأول والثاني (صادقت فقط على الثالث، عام 2007). البقاء خارج البروتوكولات لا يعني البقاء خارج القانون: فكثير من قواعدها — مثل مبدأ التناسب (المادة 51 من البروتوكول الأول) أو حظر ضرب الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين، كمنشآت المياه أو الكهرباء (المادة 54) — تُعتبر قانونًا عرفيًا، ملزمًا حتى لمن لم يصادق عليها قط. في هذا الموقع، استُشهد بالمادتين 51 و54 على التوالي لهجوم على مدنية دون هدف عسكري حاضر، ولضربات استهدفت محطات تحلية وشبكات كهرباء مدنية في مضيق هرمز.

الانتهاكات الجسيمة والولاية القضائية العالمية

تُعرّف الاتفاقيات بعض الانتهاكات بأنها "جسيمة" — القتل العمد، التعذيب، تدمير الممتلكات دون ضرورة عسكرية، من بين أمور أخرى — وتفرض على كل دولة طرف واجبًا خاصًا: ملاحقة المسؤولين قضائيًا أو تسليمهم، بصرف النظر عن جنسية الفاعل أو مكان الفعل (مبدأ إما التسليم أو المحاكمة). هذا هو الأساس القانوني للولاية القضائية العالمية — أساس، على سبيل المثال، شكوى قُدمت في باريس ضد رئيس دولة عن أفعال ارتُكبت في مكان آخر، حين يستند القضاء الفرنسي تحديدًا إلى عدم الحاجة لرابط إقليمي في الانتهاكات الجسيمة.

قد تصل أخطر الانتهاكات إلى محكمة جنائية دولية — لكن بشروط معينة فقط، ودون قوة شرطة خاصة بها.

اقرأ الشرح عن المحكمة الجنائية الدولية

دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر: ليست محكمة

خلافًا لـمحكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، لا تصدر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحكامًا: بل تراقب الامتثال للاتفاقيات عبر زيارات سرية للسجناء والمعتقلين، وتُبلغ عن الانتهاكات بشكل سري للدول المعنية، لا علنًا. إنها آلية إقناع هادئ، لا عقوبة — تعتمد فعاليتها على التعاون الطوعي للدول، تمامًا كما تظل الآليات القضائية معتمدة على التعاون نفسه لتنفيذ أحكامها.

حالات سبق ذكرها في هذا الموقع

في حالتي دارفور وميانمار/الروهينغا، وثّقت بعثات أممية هجمات على مستشفيات ومدنيين وحظر المساعدات كعقاب جماعي، ووُصفت بأنها انتهاكات للاتفاقية الرابعة. في منطقة الساحل (بوركينا فاسو) وجنوب السودان، قُرئ العرقلة المتعمدة للوصول الإنساني واستخدام التجويع كسلاح عبر البروتوكول الإضافي الثاني. في اليمن، يندرج الحصار الذي أجبر برنامج الأغذية العالمي على تعليق عملياته في محافظة صعدة ضمن النطاق نفسه.

المصادر: النص الرسمي — قواعد بيانات القانون الدولي الإنساني للجنة الدولية للصليب الأحمر · اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني العرفي (هنكرتس ودوزوالد-بيك، 2005) · الأمم المتحدة، اللجنة السادسة — حالة البروتوكولات الإضافية

القانون الدولي

كل الأخبار والبيانات →