خبر

النقاب الكامل والدولة: الفرض، الحظر، عدم التدخل

«البرقع هو أفضل أنواع الحجاب، ورمز لثقافة الشعب الأفغاني.» — مرسوم زعيم طالبان هيبة الله أخوندزادة، 7 مايو 2022

في العام ذاته الذي تتلقى فيه ناشطة منتقبة تكريمًا علنيًا في وستمنستر لقاء عملها مع الفتيات، تظل في أماكن أخرى القطعة ذاتها — النقاب الكامل أو البرقع — مفروضة قانونًا في بلد ومحظورة قانونًا في بلدان أخرى. ليس هذا صراعًا بين الإسلام والغرب: إنه صراع يخترق العالمين معًا، حول من يملك الصلاحية لتنظيم مظهر جسد المرأة — وحول ما يمكن للقانون فعلًا إثباته عندما يُوصف العمل ذاته، تبعًا لمن يتحدث، بأنه اختيار أو إكراه.

الوقائع، مؤرخة وموثقة

في أفغانستان، يفرض مرسوم زعيم طالبان هيبة الله أخوندزادة الصادر في 7 مايو 2022 ارتداء البرقع إلزاميًا في الأماكن العامة، مع مسؤولية جزائية تقع على عاتق المرأة الذكري ‏(الأب أو الأخ أو الزوج): تحذير عند المخالفة الأولى، استدعاء أمام السلطة في الثانية، احتجاز ثلاثة أيام في الثالثة، والإحالة إلى المحكمة في الرابعة. ويشجع المرسوم النساء على البقاء في المنزل إذا لم يكن الخروج ضروريًا. وفي 2026، يبدو أن التطبيق قد تكثف في هرات، حيث أفادت صحيفة «hasht-e subh» الأفغانية المنفية ‏(يونيو 2026) بأن توجيهًا محليًا جديدًا، يستند إلى المرسوم رقم 1930 لأخوندزادة، يأمر بالاعتقال الفوري للنساء اللواتي لا يلتزمن بقواعد اللباس المفروضة، مع اعتبار ارتداء العطر بحضور الرجال من بين المخالفات؛ ويتم إيقاف الموظفات الحكوميات غير الملتزمات عن العمل.

في تونس، حظر قرار لرئيس الوزراء يوسف الشاهد الصادر في 5 يوليو 2019 ارتداء النقاب في المباني الحكومية، بعد تفجيرين انتحاريين مزدوجين في تونس في 27 يونيو من العام ذاته ‏(بي بي سي، 5 يوليو 2019) — حالة أقدم مما قُدّر في البداية هنا، لكنها تظل السابقة الأكثر استشهادًا لحجة «النظام العام» في العالم العربي. وفي مصر، حظرت وزارة التربية والتعليم النقاب في المدارس الحكومية والخاصة في 11 سبتمبر 2023، اعتبارًا من بداية العام الدراسي في 30 سبتمبر، تاركة الحجاب اختياريًا ‏(ميدل إيست آي، 12 سبتمبر 2023).

في الكويت، تختلف المصادر منذ مارس 2025، ويجب ذكر هذا التباين لا حله: أفادت بعض المصادر ‏(جوردان نيوز، أراب تايمز، 17-18 مارس 2025) أن وزارة الداخلية نفت وجود حظر فعلي، ووصفته بأنه قرار وزاري قديم من عام 1984 و«لم يعد ساري المفعول»؛ بينما أفادت مصادر أخرى ‏(جلف نيوز، جلف إنسايدر، نفس التواريخ) أن الوزارة ذاتها أعلنت فرض غرامات تتراوح بين 30 و 50 دينارًا لقيادة السيارات مرتديات النقاب أو البرقع، ضمن قانون مرور محدث، مع الإشارة إلى نفس أصل 1984. ولم يُوفّق أي مصدر تم الرجوع إليه بين الروايتين.

لم تفرض المملكة المتحدة قط حظرًا وطنيًا على النقاب. في 24 يوليو 2026، حصلت خديجة باتيل — 39 عامًا، من بولتن، مؤسسة نادي كريمز للفتيات عام 2009 — في قصر وستمنستر على جائزة «British Citizen Award 2026»، ضمن 28 فائزًا، تقديرًا لعملها في دمج فتيات من خلفيات مهمّشة في الرياضة. ترتدي باتيل النقاب، وبعد موجة من التعليقات العدائية أثارتها صورة تسلّم الجائزة، قالت إن عملها «يجب أن يُحكَم عليه من خلال أفعالي، لا مما أرتديه»، ووصفت النقاب بأنه خيار شخصي «لا يقيّدها» ‏(وفق ما نقلته موقعا Metro/MSN وThe Islamic Information، 26-27 يوليو 2026).

اختبار التماثل

سؤال الضبط هو: هل يصمد تقييم كل حالة إذا تم استبدال هوية الدولة الفاعلة؟ مرسوم طالبان الذي يفرض الحجاب بعقوبة جنائية غير مباشرة، والحظر التونسي والمصري اللذان يحظرانه في أماكن عامة محددة، هما — من الناحية البنيوية — تأكيد ذات واحد للسيادة الدولة على جسد المرأة: يتغير الاتجاه ‏(إلزام مقابل حظر)، لا المبدأ، إذ الدولة تقرر والمرأة تمتثل. وكون تونس ومصر أنفسهما بلدين ذوي أغلبية مسلمة يفكّك القراءة الحضارية الثنائية: فنفس حجة «النظام العام» التي تستخدمها فرنسا منذ 2010 ‏(وأقرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية «S.A.S. ضد فرنسا» عام 2014 من خلال معيار «العيش المشترك») تستخدمه دول إسلامية دون أن يُقرأ هناك على أنه كراهية للإسلام.

وتظهر الحالة الكويتية، بمصادرها المتضاربة، نمطًا ثالثًا: دولة لا تحسم بوضوح إذا كان الحظر فعليًا أم تاريخيًا فحسب — غموض لا تشاركه أي من النماذج الأخرى. أما عدم التدخل البريطاني، فينبغي ألا يُقرأ على أنه ضعف مقارنة بمعيار غربي واحد — فهذا المعيار غير موجود: القارة منقسمة، فرنسا وبلجيكا تحظران، المملكة المتحدة لا تحظر — بل كاختيار سياسي محدد ومتسق عبر الزمن. وهذا لا يحسم، في حالة باتيل الفردية، السؤال عما إذا كان ارتداء النقاب اختيارًا مستقلًا أم امتثالًا مُحفّزًا: باتيل نفسها تصفه بكلماتها بأنه اختيار — تصريح يجب نقله كما هو، دون إعادة صياغته في أي اتجاه.

حكم معلن

لا يتطرق أي من النماذج الأربعة المذكورة هنا إلى العقدة المذهبية الكامنة: فالنقاب/البرقع ليس فرضًا دينيًا لدى أغلب المذاهب الفقهية السنية ‏(الحنفية والمالكية والشافعية)، بل هو كذلك فقط لدى التيار الحنبلي/السلفي الوحيد — تمييز يُتناول بالتفصيل في المقال المعمّق المرتبط. دولة تحظر النقاب باسم النظام العام ودولة تفرضه باسم الشريعة الإسلامية ترتكبان، من وجهة نظر كاتب هذا المقال، الخطأ ذاته: كلاهما يعامل ممارسة مذهبية أقلية وكأنها معطى ديني لا جدال فيه — أحدهما لقمعها والآخر لفرضها. الموقف الوحيد المتسق تمامًا مع الحرية الدينية الفردية هو الذي يترك الاختيار للشخص.

لكن يجب، من باب الأمانة، تقييد هذا المبدأ ذاته: القانون لا يستطيع الاعتراف إلا بالاختيار المعلن، لا بالضغط الذي قد يسبقه. وقد يكون تصريح مثل تصريح خديجة باتيل — «إنه اختيار شخصي» — الحقيقة ذاتها، أو الشكل الوحيد الذي قد يتخذه ضغط عائلي أو مجتمعي، إن وجد، ليظهر علنًا: لا أداة متاحة اليوم، قانونية أو صحفية، تميز بشكل موثوق بين الاحتمالين عندما يُنتجان التصريح ذاته واللباس ذاته. ليس هذا فراغًا معياريًا يمكن لقانون أفضل سدّه: إنه النقطة التي يتوقف فيها مفهوم «الاختيار» ذاته عن أن يكون ملاحظًا من الخارج.

المصادر: VOA · France 24 · Hasht-e Subh · BBC · Middle East Eye · Jordan News · Gulf Insider · Metro/MSN · The Islamic Information

أفغانستانالمرأةالقانون الدولي

كل الأخبار والبيانات →

ابقَ على اطّلاع

خلاصة موجزة، فقط حين يستحق الأمر ذلك. لا رسائل مزعجة ولا خوارزميات: يبقى بريدك ملكك.

بالاشتراك توافق على تلقّي تحديثات من I Will Not Look Away. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.