رأي
الحجاب الذي يغطي الوجه: جذر مشترك، وثلاث طرق مختلفة
المسيحيات بالوشاح، واليهوديات الأرثوذوكسيات بالباروكات، ومعظم المسلمات بالحجاب: الأصل القانوني ذاته يُنتج، داخل تيار أقلي واحد في الإسلام، نتيجة لم تأخذ بها التقاليدان الآخران ولا الفقه الإسلامي السائد: تغطية الوجه.
تغطية رأس المرأة لا تنشأ مع أي من الديانات الإبراهيمية الثلاثة. فقد وُجدت بالفعل في آشور الألفية الثانية قبل الميلاد، حيث ميّزت مدونة قانونية صراحة بين من يحق لها التحجّب ومن لا يحق لها ذلك — لا إلزامًا بالحياء، بل امتيازًا طبقيًا، يُمنح للنساء الحرائر المتزوجات ويُحرم على الإماء والعاهرات. وتتكرر المنطق ذاته — منطق المكانة لا الفضيلة — في أرستقراطية الساسانيين ونخبة المدن البيزنطية. وهذا هو الأساس الذي امتصّته التوسعات العربية في القرنين السابع والثامن، وأعادت تفسيره دينيًا — المكانة الاجتماعية أولًا، والتقنين المذهبي ثانيًا.
ترث التقاليد الثلاثة التي تطالب اليوم بالحجاب نفس المبدأ الأساسي: شعر المرأة المتزوجة كعلامة علاقة لا يُظهر خارج الرابطة الزوجية. لكن من هنا تفترق الطرق، والافتراق ذاته، لا الأصل المشترك، هو المهم تحليليًا.
اليهودية الأرثوذوكسية
المصدر هو طقس «sotah» (سفر العدد 5) ومفهوم «dat yehudit»: منذ الزواج، يُعامل الشعر كعري زوجي خاص. الحل الأكثر شيوعًا اليوم، الباروكة (sheitel)، ليس الشكل الأصلي، بل حل وسط ظهر في شرق أوروبا بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر — ولا يزال موضوع جدل حاخامي داخلي، لأن باروكة أكثر أناقة جمالية من الشعر الطبيعي قد تُفرغ الغاية ذاتها من القاعدة.
المسيحية
المصدر هو بولس (رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 11: 2-16)، الذي يأمر بتغطية الرأس ضمن إطار هرمي معلن — وهو مقطع ظل تفسيره مثارًا للجدل منذ عصر الآباء، إذ أن النص ذاته يترك مفتوحًا ما إذا كان «الحجاب» المطلوب قماشًا خارجيًا أم الشعر ذاته. ومن هنا جاءت الميزانتيلة الكاثوليكية، ووشاح الرأس الأرثوذوكسي، وغطاء الرأس الأنبابتي — ممارسة أصبحت اليوم هامشية إلى حد كبير في غرب أوروبا، بعد إلغاء الإلزام القانوني الكنسي في إصلاح 1983.
في أي من التقاليدين، لم يمتد التغطية إلى الوجه في أي لحظة من تاريخهما ليصبح فريضة دينية جماعية.
الإسلام
في الإسلام السني، يلقى السؤال ذاته — ما يجب ستره من الشعر والجسد ('العورة') — إجابات مختلفة بين المذاهب: فعند الأغلبية (الحنفية والمالكية والشافعية)، الوجه ليس عورة، ويبقى النقاب عادة محلية لا فرضًا. أما لدى الأقلية الحنبلية، المهيمنة اليوم في الأوساط السلفية/الوهابية، فالجسد كله — بما فيه الوجه — عورة. والآية الذي كثيرًا ما تُذكر أساسًا (سورة الأحزاب 33:53) تخاطب نصًا أزواج النبي فقط — وتوسيعها ليشمل جميع المسلمات هو عملية تفسيرية لاحقة، لا دلالة نصية مباشرة.
خاتمة
النقاب والبرقع، إذن، ليسا نقطة الوصول الطبيعية لمنطق تشترك فيه الديانات الإبراهيمية الثلاث، بل ولا الإسلام ذاته: إنهما التصعيد الخاص لتيار أقلي واحد داخل احد الثلاثة — الحنبلي/السلفي — والذي يظل أقلية حتى داخل الفقه الإسلامي السني. تشترك المسيحية واليهودية وأغلب المذاهب الفقهية الإسلامية (الحنفية والمالكية والشافعية) نفس المرجعية التاريخية بشأن الشعر كعلامة علاقة، لكن أيًا منها لم يجعل من تغطية الوجه فرضًا يومًا.
إذا كان هناك مبدأ يوحّد الممارسات الثلاث، فليس هو التغطية ذاتها بل حق الفرد في اختيار مراعاتها أو عدمه — مبدأ يسري بغض النظر عن الدين، ولا تنفيه أي من التقاليد الثلاث، في تيارها الأقلي، مذهبيًا.
لكن هنا يجب، من باب الأمانة، أن يتوقف التحليل قبل الاستنتاج المفرط. «الاختيار» فئة لا يستطيع القانون الاعتراف بها إلا في شكلها المعلن — تصريح، رضا مُعلن، انعدام إكراه مادي يُمكن توثيقه. لا يستطيع قياس الضغط الذي يسبق التصريح: قد تقول فتاة إنها ترتدي النقاب عن قناعة شخصية بينما المخاطر الحقيقية — العزلة الأسرية، النبذ المجتمعي، العنف في بعض السياقات — لم تبلغ قط عتبة الإثبات التي يمكن لمحكمة أو حتى تحقيق صحفي بسيط إثباتها. لا يوجد اليوم أي أداة قانونية تميّز بشكل موثوق بين التقوى المستقلة والامتثال المفروض، عندما يُنتج الاثنان نفس التصريح الشفهي ونفس اللباس. وهذه هي النقطة التي يتزعزع فيها القانون تمامًا — ليس لنقص قانون أفضل يسد الفراغ، بل لأن التمييز المفترض رسمه (الرضا الحر مقابل الرضا المُكره) لا يُلاحظ في هذه الحالة المحددة من الخارج بالأدوات التي يملكها القانون.
تحليل ذو صلة: النقاب الكامل والدولة: الفرض، الحظر، عدم التدخل — لهذا التمييز المذهبي تبعات مباشرة على كيفية تصرف الدول اليوم، من فرض طالبان إلى الحظر في أماكن أخرى.
مراجع أولية: العهد الجديد، رسالة كورنثوس الأولى 11: 2-16 · التوراة، سفر العدد 5 (طقس السوطة) · القرآن الكريم، سورة الأحزاب 33:53 · قانون الشريعة الكنسية، إصلاح 1983 (إلغاء الإلزام بالحجاب الطقسي) · الفقه المقارن للمذاهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية حول مفهوم العورة.