أحداث جارية

عقدة تحديد الهوية: لماذا يظل الترحيل غالبًا مجرد تهديد على الورق

30 يوليو 2026 — سبتة / الاتحاد الأوروبي

«من بين أبرز العقبات العملية أمام الترحيل تحديد هوية المهاجرين والحصول على وثائق السفر من سلطات دول خارج الاتحاد الأوروبي.» — البرلمان الأوروبي

في كل مرة يتسلق فيها مئات الأشخاص سياجًا حدوديًا أو يعبرونه سباحة، ينتقل النقاش العام فورًا إلى كلمة واحدة: الترحيل. لكن ترحيل شخص ما يتطلب شرطين نادرًا ما يُذكران مع التصريح السياسي — معرفة يقينية بمن أين أتى، ووجود اتفاق ساري المفعول مع تلك الدولة تحديدًا لإعادته إليها. عندما يغيب أحد هذين الشرطين، لا يكون الترحيل خيارًا صعبًا: بل خيارًا غير موجود أصلًا.

الوقائع

يوم الخميس 30 يوليو 2026، تجمّع آلاف الشباب على الحدود بين كاستيليخوس (المغرب) وسبتة؛ تسلّق المئات منهم الأسيجة الواقية التي لم تكن مُحروسة من الشرطة في تلك اللحظة، بينما انسحبت قوات الأمن المساعدة المغربية عند مرورهم — حادثة لم يستطع حتى عناصر الأمن الذين سألتهم وكالة “إفي” تفسيرها، سوى بتزامنها مع عيد العرش المغربي. إنها الأحدث في سلسلة من الأحداث: في الأيام الخمسة عشر الماضية، سجّلت سبتة أكثر من 1500 وصول، مع اكتظاظ بنسبة 1600% في مراكز القاصرين غير المصحوبين.

يشير البرلمان الأوروبي إلى أن من بين أبرز العقبات العملية أمام الترحيل تحديد هوية المهاجرين والحصول على وثائق السفر من سلطات دول خارج الاتحاد — ففي عام 2022 وحده، رُفض دخول 141,060 شخصًا إلى الاتحاد الأوروبي. الآلية التقنية التي يُفترض أن تحل المشكلة موجودة بالفعل: يسجّل موظفو فرونتكس البيانات في نظام معلومات التأشيرات وبصمات الأصابع في نظام “يورودَاك” عند الحدود الخارجية، ثم يتصلون بالدول الثالثة لتحديد هوية الأشخاص والحصول على وثائقهم؛ كما توجد قاعدة بيانات تُدعى “ميداس”، ممولة جزئيًا من الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى الربط مع نظام معلومات الشرطة في غرب أفريقيا، الممول أيضًا من بروكسل لجمع بيانات بيومترية في سبعة عشر بلدًا. لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي إذا غابت القطعة الثانية: اتفاق إعادة قبول ساري المفعول فعليًا. فاتفاقية إسبانيا-المغرب لعام 1992، على سبيل المثال، لا تنطبق على المواطنين المغاربة بصفتهم هذه، بل فقط على مواطني دول ثالثة عبروا المغرب — وهو تمييز ينقل عمليًا المشكلة بأكملها إلى التحقق من الجنسية الحقيقية لا المُعلنة فقط. وتُظهر حالة إيطالية، وإن كانت أقدم، الديناميكية نفسها على نطاق واسع: فرغم اتفاق روما-الجزائر الساري منذ 2003، لم يُنفَّذ سوى 245 عملية ترحيل بين عامي 2015 و2017 مقابل أكثر من 4000 قرار طرد صادر، وتأتي حصة كبيرة من الأشخاص في وضع غير نظامي من دول لا تربطها بإيطاليا أي اتفاقية ترحيل، بحيث تمر كل مفاوضة عبر السفارات والقنصليات فقط، وغالبًا دون نتيجة. وتشير بيانات أحدث تعود إلى عام 2026 إلى أن نسبة عمليات الترحيل المنفذة فعليًا مقارنة بعدد الواصلين إلى إيطاليا ارتفعت من 10.2% في 2025 إلى 34.8% في 2026 — وهو تحسّن يترك مع ذلك الغالبية العظمى من الحالات دون معالجة. وبحسب المفوضية الأوروبية، لا يغادر اليوم أراضي الاتحاد فعليًا سوى نحو 20% من الأشخاص الصادر بحقهم قرار ترحيل.

تعليق قانوني

لا يُلزم القانون الدولي أي دولة بقبول عودة أي شخص يُقدَّم إليها: فالترحيل القسري يتطلب سندًا قانونيًا — اتفاقًا ثنائيًا أو آلية متعددة الأطراف لإعادة القبول — يحدد بيقين الدولة المسؤولة عن استقبال الشخص. وفي غياب هذا السند، أو في غياب تحديد يقيني للجنسية، يبقى قرار الطرد إجراءً إداريًا يفتقر إلى قابلية التنفيذ العملي: وهنا بالضبط تصبح الفجوة بين التصريح السياسي والواقع القانوني بنيوية، لا عرضية. وتعترف لائحة الترحيل الجديدة، التي أقرّها البرلمان الأوروبي في القراءة الأولى في أبريل 2026، صراحةً بهذه المشكلة عبر حظر استخدام أسماء مستعارة أو وثائق مزوّرة، وإلزام تسليم الوثائق الشخصية حتى بصيغة رقمية — وهو ما يدل على أن إخفاء الهوية، سواء كان متعمدًا أم لا، ظاهرة منتشرة بما يكفي لتستدعي قاعدة مخصصة، بعقوبات تصل إلى 24 شهرًا من الاحتجاز الإداري. لكن الشرخ لا ينفتح فقط من جهة الشخص العابر: فقد سبق أن رصد تقرير لديوان المحاسبة الأوروبي عام 2021 أن التقدم في إبرام اتفاقيات إعادة القبول بين الاتحاد الأوروبي والدول الثالثة لا يزال متواضعًا، وأن ضعف التعاون مع دول المنشأ — لا مجرد عدم تعاون فردي محتمل — يُسهم في انخفاض عدد عمليات الترحيل المنفذة فعليًا.

التداعيات

الصورة الناشئة لا تتعلق بحادثة حدودية واحدة، بل بطبيعة النقاش العام حول الهجرة نفسه. فالوعد بعمليات ترحيل واسعة النطاق دون الشرطين اللذين يجعلانها قابلة للتنفيذ فعليًا — تحديد يقيني للهوية واتفاق ثنائي ساري المفعول — يعني تقديم حل غير موجود بالشكل الذي يُروَّج له. وهذه ليست ملاحظة تقنية هامشية: فاتفاقيات إعادة القبول يجب التفاوض عليها دولة بدولة، ويتطلب تحديد الهوية وقتًا وتعاونًا قنصليًا ليس متاحًا دائمًا، ولكل عملية ترحيل قسري تكلفة اقتصادية ليست بسيطة تتحملها الخزينة العامة. وعندما تبقى هذه العُقد الثلاث — الاتفاقات الثنائية، التعرّف على الشخص، التكاليف — خارج التصريح السياسي، يتوقف النقاش عن كونه بحثًا عن حل ويتحول إلى استعراض للحزم: فالرقم الموعود يهم أكثر من الرقم القابل للتنفيذ — وهي الآلية ذاتها الموصوفة في مكان آخر من هذا الموقع بشأن تسييج الحدود الأوروبية خارجيًا: نقل المشكلة إلى مكان آخر يكلّف سياسيًا أقل من حلّها.

ثمة نقطة تستحق التوضيح بعناية: إن السبب الذي يدفع شخصًا لدخول بلد آخر — الفرار من حرب، البحث عن ظروف عيش أفضل، أو أي دافع آخر — لا يؤثر على الطبيعة البنيوية للمشكلة. فالنظام الذي لا يستطيع تحديد هوية من يدخله بيقين، ولا يملك اتفاق إعادة قبول مع دولة المنشأ، يبقى غير فعّال بصرف النظر عن سبب رحيل ذلك الشخص: فالشرخ كامن في الآلية، لا في دوافع من يعبرها.

وتُثبت الحالة الحدّية ذلك. فالشخص الذي وُلد ونشأ في مخيم للاجئين، ذو جنسية أصلية غير مؤكدة أو لم يُسجَّل قط منذ ولادته، ليس عديم الجنسية تلقائيًا بالمعنى القانوني — فانعدام الجنسية وضع قانوني (لا تعتبره أي دولة من مواطنيها)، وليس مجرد غياب وثيقة في الجيب — لكنه يندرج ضمن فئة حقيقية وموثقة: شخص معرَّض لخطر انعدام الجنسية، إذ يُعدّ عجزه عن إثبات الجنسية أو الروابط بدولة ما مؤشرًا معترفًا به بحد ذاته. وإذا رُفض طلب اللجوء ولم يُقبل طلب الاعتراف بانعدام الجنسية — أو لم يُتمكّن حتى من تقديمه، بسبب غياب الوثائق الدنيا المطلوبة لتقديمه — يبقى هذا الشخص في وضع حقيقي لكن دون تصنيف قانوني واضح: لا لاجئًا معترفًا به، ولا عديم جنسية معترفًا به، ولا قابلًا للترحيل، لعدم وجود دولة مؤكدة يُسلَّم إليها. وهذه ليست استثناءً نظريًا: بل دليل على أن عقدة تحديد الهوية قد تكون مستعصية بنيويًا، لا مجرد بطيئة أو سيئة الإدارة.

ويجب القول بالوضوح نفسه: إن عدم التعاون قد يكون أيضًا استراتيجية متعمدة. فالكذب بشأن هوية المرء أو أصله، أو تغييرهما خلال الإجراء، سلوك معترف به وتعاقب عليه اللائحة الأوروبية الجديدة. لكن المنظمة ذاتها التي تتابع عن كثب تطبيق هذه القاعدة تشير إلى أن التزامات التعاون نفسها — الوثائق، عنوان ثابت، الحضور المنتظم — كثيرًا ما يستحيل الوفاء بها على من يعيش دون إقامة ثابتة، أو دون أدوات رقمية، أو دون وثائق هوية لأسباب لا علاقة لها البتة بالاختيار. فالقاعدة، من حيث الجوهر، تعاقب بالطريقة نفسها الكذب المحسوب والاستحالة البنيوية، لأن الحالتين لا يسهل التمييز بينهما من الخارج — وغالبًا حتى من داخل الإجراء نفسه. وهذه ربما أكثر النقاط إزعاجًا في هذه الصورة كلها: فالنظام لا يملك، حتى اليوم، أداة موثوقة للفصل بين من يستغل الشرخ ومن سقط فيه ببساطة.

وتبقى ملاحظة أخيرة، ربما الأكثر إزعاجًا لمن يصمم هذه الإجراءات كوسيلة ردع. أربعة وعشرون شهرًا من الاحتجاز الإداري، وتقليص المزايا، وحظر الدخول: بالنسبة لمن يقرر الرحيل بعد حساب مخاطر رحلة خطيرة وتكاليف مشروع هجرة اقتصادية، تُعدّ هذه عواقب حقيقية قد تؤثر في القرار. لكن بالنسبة لمن يفرّ من حرب أو مجاعة أو خطر الموت، فإن الحساب مختلف بطبيعته: فالاحتجاز الإداري، مهما كان قاسيًا، يبقى مكانًا فيه سقف ووجبة طعام — لا بديلًا يُقارَن بالتهديد الذي يُفرّ منه. وهذا ليس انطباعًا معزولًا: فالأبحاث حول الموضوع ترصد فجوة موثقة بين أهداف سياسات الهجرة التقييدية والنتائج المحققة فعليًا، وسابقة مباشرة تؤكد ذلك — فإنهاء عملية الإنقاذ البحري “ماري نوسترم” عام 2014 لم يقلّل من حالات المغادرة كما توقع مروجوها. فإذا كان الردع لا يردع من يفرّون من الموت، فإن كامل الجهاز العقابي ينتهي به الأمر إلى ضرب من يبقون عالقين في النظام أساسًا — لا من يتفادونه بحساب، بل من لم يكن لديهم، في حسابهم الأولي قبل الرحيل، أي عتبة ردع قابلة للتطبيق.

الواقعة

في 11 يونيو 2026 قدّمت المحامية العامة لمحكمة العدل الأوروبية، لايلا مدينة، رأيها في قضية مهاجرَين محتجزَين في المراكز الإيطالية في ألبانيا، أحالتها محكمة استئناف روما. تؤكّد أن إقامة المراكز في ألبانيا مشروعة، لكن الالتزام بالحد الأدنى من معايير المعاملة الذي يفرضه قانون الاتحاد غير مُثبَت. وهو الرأي الثاني بعد رأي أبريل 2026 الأكثر تأييداً.

تعليق قانوني

رأي المحامي العام لا يُلزِم القضاة: ويُنتظر الحكم النهائي في الأشهر المقبلة وقد يَقلِبه. ويبقى نافذاً حكم محكمة العدل الأوروبية في 1 أغسطس 2025 (القضيتان C-758/24 وC-759/24) الذي قيّد تصنيف «الدول الآمنة». ومن ثَمّ فإن وضع المخطط الألباني محلّ نزاع، لا أمرٌ مكتسب.

التداعيات

ظلّت المراكز، العاملة منذ أكتوبر 2024، فارغة إلى حدٍّ بعيد بسبب قرارات الإيقاف القضائية. ويرى منتقدوها أن المخطط ينتهك حق اللجوء، ويخلق فراغاً في المساءلة، ويثير مشكلة سيادة.

المصادر: Infobae (30/7/2026) · Euronews (30/7/2026) · البرلمان الأوروبي · Statewatch · CEAR · Panorama · L'Opinione (28/7/2026) · مركز حقوق الإنسان، جامعة بادوفا · ديوان المحاسبة الأوروبي · المفوضية السامية لشؤون اللاجئين - إيطاليا · ASGI · Welforum · Europa Today · Open Migration · منظمة العفو الدولية

اللجوء والهجرةالاتحاد الأوروبي

كل الأخبار والبيانات →

ابقَ على اطّلاع

خلاصة موجزة، فقط حين يستحق الأمر ذلك. لا رسائل مزعجة ولا خوارزميات: يبقى بريدك ملكك.

بالاشتراك توافق على تلقّي تحديثات من I Will Not Look Away. يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.