رأي
حرب هجينة، أدلة مخفية: التصعيد على مسارين
2 سبتمبر 2026
في ليلة 4 إلى 5 أغسطس 2026، عُثر على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات بالقرب من طائرة شحن أوكرانية من طراز أنتونوف في مطار لايبزيغ/هاله — وهو مطار يعمل أيضًا منذ عام 2022 كمركز لوجستي للمساعدات العسكرية إلى كييف. من هناك بدأت سلسلة أحداث انتهت بعد شهر باتهام رسمي من دولة لدولة. تابعتُ الوقائع بالترتيب الذي حدثت به، وحاولت في كل خطوة الفصل بين ما هو مؤكد وما هو مجرد احتمال معقول.
ما الذي حدث
لم تنفجر العبوة بسبب عطل في جهاز التفجير. واصطدمت طائرة ثانية مجهولة الهوية، على ارتفاع 400 متر وعلى بعد ستة كيلومترات من المطار، بطائرة شحن تابعة لشركة DHL اضطرت لإيقاف عملية الهبوط: حوّل الطيار مسار الطائرة إلى هانوفر، حيث لحق بمقدمتها ضرر طفيف. وبعد عشرة أيام، عُثر على طائرة مسيّرة ثالثة تحمل متفجرات عسكرية إضافية في المنطقة ذاتها. وفي الأول من سبتمبر، عزت الحكومة الألمانية الهجوم رسميًا إلى روسيا: إغلاق قنصلية بون والبيت الروسي في برلين، ومناقشة عقوبات مع الاتحاد الأوروبي، وتضامن كامل أعلنه الناتو. وترفض موسكو كل ذلك، معتبرة أنها أدلة ملفّقة.
فرضية بديلة حول الهدف — منسوبة وليست مسلّمًا بها
تذهب إحدى القراءات العقائدية للحرب الهجينة إلى أن الطائرة المسيّرة لا تحتاج إلى الانفجار كي "تنجح": فالهدف من مثل هذه الاختراقات هو اختبار زمن استجابة الدفاع الجوي الأوروبي، ورسم خرائط لثغرات التغطية الرادارية، وإثبات قابلية اختراق البنية التحتية الحيوية دون فتح مواجهة مباشرة. وتتسق هذه القراءة مع عقيدة "المنطقة الرمادية"، التي يتبناها من يرى في هذه الحوادث اختبارات ممنهجة أكثر منها هجمات فاشلة — لكنها تظل تفسيرًا عقائديًا، لا حقيقة أثبتها أي مصدر رسمي بشأن حالة لايبزيغ تحديدًا. وأبقيها منفصلة عن السرد الوقائعي للسبب نفسه الذي أُبقي من أجله فرضية "العلم الكاذب" أدناه منفصلة: كلتاهما معقولة، ولا واحدة منهما مثبتة.
مشكلة النسب
الواقعة المادية ليست موضع خلاف؛ أما مقدار ما هو معلن من المعلومات الاستخباراتية الداعمة للنسب إلى روسيا، فهو موضع خلاف فعلاً. ألمانيا ليست أول من يربط موسكو بعمليات تسلل بطائرات مسيّرة في أوروبا، وعدد الحوادث المنسوبة إلى عمليات هجينة روسية في القارة تجاوز المئة بكثير منذ بداية العام — وهذا وحده لا يجعل من الاتهام اختلاقًا. لكن لا تتوفر اليوم لأي من الروايتين أدلة عامة كاملة: لا نسب الهجوم إلى موسكو، ولا فرضية التضليل التي يطرحها الكرملين، والتي بدورها لا تقدم أي عنصر يمكن التحقق منه لدعمها. عبارة "يخدم مصلحة أحدهم" ليست دليلاً في أي من الاتجاهين.
الدبلوماسية موجودة
منذ 17 يونيو 2026، يحافظ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على قناة دبلوماسية مباشرة مع الكرملين — اتصالات وصفتها مصادر الاتحاد الأوروبي نفسها بأنها "قصيرة، دون تبادل جوهري"، فُتحت لتكون جاهزة للتفاوض متى سمحت الظروف بذلك. ليس صحيحًا أن كل شيء ضغط ولا شيء حوار: يسير المساران بالتوازي، ويبقى من المشروع التساؤل عمّا إذا كان الثاني يحظى بنفس الزخم السياسي الذي يحظى به الأول — لكن ليس دقيقًا القول إن الدبلوماسية لا تعمل على الإطلاق.
من يستفيد — بالأرقام لا بالانطباعات
في عام 2026، يصل الإنفاق الدفاعي الإيطالي إلى 32.4 مليار يورو، وهو رقم قياسي تاريخي. وتهدف خطة "إعادة تسليح أوروبا" إلى توفير ما يصل إلى 650 مليار يورو من الحيز المالي الإضافي خلال أربع سنوات. وفي الفترة نفسها، ارتفع إنفاق اللوبي في بروكسل من قِبل أكبر عشر شركات تصنيع أسلحة أوروبية بنسبة 40% في عام واحد، مع 197 اجتماعًا بين أعضاء البرلمان الأوروبي وصناعة الدفاع — أكثر من ضعف متوسط السنوات الخمس السابقة. لكن ثمة توضيح ضروري: أزمة فولكس فاغن، التي تهدد بفقدان ما يصل إلى 50 ألف وظيفة حول العالم مع اتفاق مسبق على 37 ألف مغادرة، ليست — بحسب اعتراف الرئيس التنفيذي بلومه نفسه — الوجه الآخر لتحوّل نحو "رأسمالية عسكرية": فالسبب المعلن هو المنافسة الصينية، والرسوم الجمركية الأمريكية، وفائض الطاقة الإنتاجية، وتكلفة العمالة. تبقى إعادة التسلح وأزمة صناعة السيارات ديناميكيتين متوازيتين للرأسمالية الألمانية، وليستا سببًا ونتيجة — والربط بينهما سيكون نفس الاختصار السببي الذي أرفضه حين أراه مطبقًا في مواضع أخرى.
جبهة ثانية، لم أتناولها هنا إلا بإشارة
في ديسمبر 2025، جعل الاتحاد الأوروبي تجميد نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي دائمًا، ملغيًا التصويت النصف سنوي على التجديد — خطوة تطعن فيها روسيا قانونيًا، عبر مطالبة بتعويضات قدرها 226 مليار دولار ضد جهة الحفظ البلجيكية يوروكلير، وتثير مسألة في القانون الدولي بعيدة كل البعد عن كونها هامشية: الحصانة السيادية، وما الذي يحدث حين يتوقف احتياطي دولة مودَع في الخارج، عمليًا، عن أن يكون مصونًا. لن أتوسع في هذا هنا: فهو يستحق ملفًا خاصًا به، مع اختبار تماثل مخصص — ماذا يحدث حين تجمّد دولة أخرى أصولًا غربية؟ — ومصادر يجري التحقق منها واحدة تلو الأخرى. أشير إليه هنا فقط كنقطة انطلاق لموضوع مستقبلي.
الحكم
لا توجد أدلة مؤكدة على أن طائرة لايبزيغ المسيّرة اختُلقت لتبرير إعادة التسلح — لا أملك دليلًا على ذلك، ومن يزعم ذلك لا يملك دليلاً أكثر صلابة ممن يزعم العكس. لكنني أعتقد أن سؤال "من المستفيد" له إجابة جزئية يمكن التحقق منها في الميزانيات العامة: سواء كانت الحادثة حقيقية أو مفبركة أو شيئًا بينهما، فإن تدفق الأموال نحو صناعة الدفاع يجري بالفعل، ويتنامى، ويجد في التصعيد — الحقيقي أو المتصوَّر — أكثر تبريراته راحة. إن إبقاء سؤالي "من وضع الطائرة المسيّرة" و"من يجني ثمار الرد على الطائرة المسيّرة" منفصلين ليس نسبية: إنه السبيل الوحيد لمواصلة طرح كليهما دون ثني أحدهما إرضاءً للآخر.