خبر
الأمم المتحدة تقول إن العودة إلى سوريا ليست آمنة. تركيا وألمانيا تعيدان اللاجئين رغم ذلك.
26 يوليو 2026 — سوريا / تركيا / ألمانيا
تستقبل سوريا في عام 2026 تدفقين متعاكسين في آن واحد. الحكومات المضيفة للاجئين السوريين — من تركيا إلى ألمانيا — تدفع نحو العودة، مقتنعة بأن سقوط الأسد في ديسمبر 2024 أنهى المرحلة الأكثر حدة من الأزمة. لكن عندما فتحت الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير 2026 جبهة حرب ضد إيران جرّت لبنان أيضًا، فرّ أكثر من 65 ألف شخص باتجاه سوريا تحديدًا — البلد ذاته الذي يُقدَّم كوجهة آمنة يستقبل نازحين جددًا. في الوقت نفسه، يحتاج 15.6 مليون سوري من أصل نحو 23 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية، ودمّرت عواصف الشتاء بين ديسمبر 2025 ويناير 2026 مئات الملاجئ في شمال البلاد.
تقرير المفوضية السامية
في 28 مايو 2026، نشرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقييمًا قانونيًا رسميًا (HCR/PC/SYR/2026/1) يستبعد إمكانية العودة الآمنة إلى سوريا، واصفةً مبدأ عدم الإعادة القسرية بأنه قاعدة آمرة (jus cogens) — ملزمة حتى لمن لم يحصل بعد على قرار بشأن طلب لجوئه.
تركيا
هي الدولة التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين في العالم: أكثر من 3.6 مليون شخص. وهي أيضًا الدولة صاحبة نمط الإعادة الأكثر قسوة والأفضل توثيقًا. وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية حالات لأشخاص اعتُقلوا في منازلهم، وتعرّضوا للضرب في مراكز الاحتجاز، وأُجبروا على توقيع استمارات «عودة طوعية» دون أن يُسمح لهم بقراءتها، ونُقلوا إلى الحدود مقيّدي الأيدي — ونُقل عن مسؤول تركي تحذيره لأحد المرحَّلين: «سنطلق النار على أي شخص يحاول العبور مرة أخرى». وتؤكد السلطات التركية أن أكثر من 315 ألف شخص عادوا بشكل طوعي تمامًا. ويؤكد تقرير صدر في مايو 2026 استنادًا إلى بيانات يناير-مارس أن الضغط لم ينحسر إطلاقًا: فمنذ يناير 2026 فقد اللاجئون التغطية الصحية التلقائية، وتتقلص مساحة الحماية القانونية، وتظل الصعوبة الاقتصادية السبب الأول المعلَن لـ«اختيار» العودة.
ألمانيا
في 30 مارس 2026، استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، معلنًا الهدف المشترك بإعادة 80% من السوريين في ألمانيا خلال ثلاث سنوات. واستأنفت الحكومة عمليات الترحيل، لتصل إلى الحالة الرابعة في أواخر يناير 2026 — في حين كان وزير الخارجية الألماني نفسه، بعد زيارة إلى سوريا، قد أبدى علنًا شكوكه حول إمكانية عودة كريمة. أثارت تصريحات ميرتس أيضًا ردود فعل داخلية: وصفها اقتصاديون وسياسيون من عدة أحزاب بأنها هدف غير واقعي، محذرين من أنها قد تفاقم نقص اليد العاملة في بعض القطاعات.
سابقة، لا حالة ثالثة
يستحق الأمر إشارة، لا مثالًا ثالثًا مكافئًا: كانت الدنمارك قد فتحت هذا المسار بالفعل في 2021، بإلغاء تصاريح الإقامة استنادًا إلى إعلان أن منطقة دمشق آمنة — حينها في ظل نظام الأسد، وهو إجراء انتقدته بشدة المفوضية السامية للاجئين ومنظمة العفو الدولية. وبعد سقوط الأسد، علّق مجلس الطعون الخاص باللاجئين الدنماركي القضايا السورية، ولم يستأنفها إلا في يونيو 2025: وبحلول مارس 2026 لم يكن قد أعاد النظر سوى في عشر حالات فقط — نهج حذر ويُدرس حالة بحالة، على عكس الدفع النشط من تركيا وألمانيا.
اختبار التكافؤ
دولتان مختلفتان جذريًا — تركيا، خارج الاتحاد الأوروبي ومرشحة للانضمام منذ عشرين عامًا، وألمانيا، محرك الاتحاد — تطبّقان المعيار الانتقائي ذاته تجاه الالتزام القانوني ذاته: قبوله حين يناسب، والتحايل عليه حين يتصاعد الضغط السياسي الداخلي. المعيار لا يتغير بتبديل الجهات الفاعلة: ما يتغير فقط هو شكل الانتهاك — إداري في برلين، جسدي في أنقرة — لا جوهره القانوني. هذا لا يساوي بين خطورة الحالتين، ولا يساويهما بالنزاعات المسلحة التي يغطيها هذا الموقع في أماكن أخرى. إنه حكم منفصل، ومُعلَن بصفته كذلك: الفجوة بين ما يفرضه القانون الدولي للاجئين وما تفعله الدول الموقِّعة تحت الضغط الانتخابي لا تحتاج إلى نزاع مسلح لتوثيقها — ويبقى حجمها في تركيا الأكبر بين الحالتين.
المصادر: UNHCR, HCR/PC/SYR/2026/1 (28 مايو 2026) · UNHCR Syria Operational Update (مارس 2026) · الجزيرة (30 مارس 2026) · بلومبرغ (30 مارس 2026) · هيومن رايتس ووتش · منظمة العفو الدولية (يناير 2026) · Upinion / تقرير F4R (مايو 2026) · Migration Policy Centre · InfoMigrants · EILN, Country Update 2026: الدنمارك