خبر
اليمن: 73 موظفاً أممياً لا يزالون معتقلين تعسفياً لدى الحوثيين، بينما تنزف الحديدة من جديد
يوليو 2026
الوقائع
في 5 يوليو 2026، هاجم مقاتلو الحوثيين مواقع قوات الحكومة اليمنية في منطقة الحديدة (منطقة حيس) على ساحل البحر الأحمر، باستخدام قذائف الهاون والطائرات المسيّرة ونيران القناصة: 16 جندياً قُتلوا و22 أُصيبوا، وفقاً لمصادر طبية وعسكرية نقلتها الجزيرة — أعنف الاشتباكات منذ سنوات على طول خط جبهة مجمّد منذ 2022. في اليوم نفسه، تعرضت سفينة تجارية لهجوم قبالة الحديدة، دون أن يعلن أحد مسؤوليته. بالتوازي، ومنذ فترة أطول: حتى 12 يونيو 2026، ظل 73 موظفاً من موظفي الأمم المتحدة — جميعهم من الجنسية اليمنية — معتقلين تعسفياً لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية، في إطار حملة اعتقالات بدأت في مايو 2024 ولم تنتهِ بعد؛ وتوفي أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي أثناء الاحتجاز لدى الحوثيين في 11 فبراير 2025. في 29 يناير 2026 أعلن برنامج الأغذية العالمي إنهاء عقود جميع موظفيه البالغ عددهم 365 في شمال اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين — حيث تتركز 70% من الاحتياجات الإنسانية في البلاد — مستشهداً صراحة ببيئة العمل غير الآمنة التي تسببها الاعتقالات التعسفية. في 27 يناير 2026 صوّت مجلس الأمن الدولي على تمديد أخير، حتى 31 مارس، لبعثة دعم اتفاق الحديدة (UNMHA)، التي تم حلها بعد ذلك: دفعت الولايات المتحدة نحو إغلاقها بحجة أن عرقلة الحوثيين جعلتها عديمة الفعالية؛ بينما صوّتت الصين وروسيا للإبقاء عليها. في الخلفية، لا يزال 21.6 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة (11 مليون طفل)، ونزح 4.5 ملايين شخص، ولم يُموَّل نداء الأمم المتحدة الإنساني لعام 2026 البالغ 2.16 مليار دولار سوى بنسبة 29% في عام 2025.
التعليق القانوني
الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة — غالباً دون أمر قضائي، مع حالات اختفاء قسري استمرت أشهراً، ووفاة أثناء الاحتجاز لم تُوضَّح ملابساتها قط — ينتهك المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (لا يجوز توقيف أحد أو احتجازه تعسفاً)، وهو العهد الذي يُعد اليمن دولة طرفاً فيه منذ عام 1987، فضلاً عن الحصانات المعترف بها لموظفي الأمم المتحدة أثناء أداء مهامهم الرسمية. أما الإعاقة المنهجية للوصول الإنساني — التي اضطرت بالفعل برنامج الأغذية العالمي إلى تعليق عملياته في محافظة صعدة — فتندرج ضمن نطاق اتفاقيات جنيف وبروتوكولها الإضافي الثاني، اللذين يحظران إعاقة الإغاثة الإنسانية الموجهة للمدنيين في النزاعات المسلحة غير الدولية. الانتهاكان متمايزان لكنهما يعزز أحدهما الآخر: يُحتجز من كان ينبغي أن يضمن وصول المساعدات، فتتفاقم بذلك الأزمة التي كان ذلك الوصول يُفترض أن يخفف منها.
التداعيات — اختبار التناظر
المبدأ — لا يُحتجز العاملون في المجال الإنساني تعسفاً، ولا تُعاق سبل وصول الإغاثة — ينطبق على الحوثيين تماماً كما ينطبق على أي طرف آخر تناوله هذا الموقع من قبل. لكن اليمن لا يملك مسؤولاً واحداً، وهذا ما يجعله حالة نموذجية لاختبار التناظر: نفّذ التحالف بقيادة السعودية منذ عام 2015 أكثر من 25 ألف غارة جوية وتسبب في سقوط ما يقارب 19 ألف ضحية مدنية وفقاً لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي؛ وتتهم الرياض الإمارات العربية المتحدة بتسليح المحاولة الانفصالية للمجلس الانتقالي الجنوبي بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، والتي صدّتها لاحقاً قوات موالية للسعودية؛ وتضرب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أهدافاً حوثية مباشرة منذ عام 2024. وتطبيق المعيار على الحوثيين وحدهم لكونهم الطرف الأكثر بروزاً في هذه اللحظة — مع التزام الصمت حيال التحالف والإمارات والضربات الأنجلو-أمريكية — لن يجتاز الاختبار.
المصادر: هيومن رايتس ووتش · أخبار الأمم المتحدة · بيان الأمين العام للأمم المتحدة · الجزيرة · تقرير مجلس الأمن · دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي · متتبع النزاعات العالمي لمجلس العلاقات الخارجية · معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان · النص الرسمي للعهد الدولي (المفوضية السامية لحقوق الإنسان)