خبر
ثلاث دول، معاهدة واحدة، ثلاثة معايير مختلفة
23 يوليو 2026 — إيران / السعودية / إسرائيل
السياق
في صيف عام 2026، تحتل ثلاث دول في الشرق الأوسط مواقع مختلفة جذريًا إزاء النظام القانوني نفسه: معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT، 1968) ونظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. إحدى هذه الدول في حالة حرب منذ أكثر من عام، وتعرضت بنيتها النووية لجولتين من الضربات العسكرية المباشرة. ووقّعت دولة أخرى للتو اتفاقية مع الولايات المتحدة تفتح لها باب تخصيب اليورانيوم، مصحوبة بصفقة دفاعية بمليارات الدولارات. أما الدولة الثالثة فلم توقّع المعاهدة قط، وتمتلك منذ عقود ترسانة تُقدَّر بعشرات الرؤوس النووية، ولم تتعرض لأي عقوبة على الإطلاق. القانون الدولي، من الناحية النظرية، يُطبَّق على الجميع بالتساوي. أما الطريقة التي يُطبَّق بها فعليًا فتحكي قصة مختلفة.
إيران: الانتهاك المؤكد
وقّعت إيران معاهدة عدم الانتشار النووي عام 1968، ولديها اتفاقية ضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام 1974 — وهي بذلك دولة داخل النظام تمامًا، لا طرف خارجه. لكنها منذ يونيو 2025 ترفض السماح بالوصول إلى منشآتها الأربع لتخصيب اليورانيوم (فوردو، ونطنز، وأصفهان) ومخزونات المواد المرتبطة بها. تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في 4 يونيو 2026 كان صريحًا: الوكالة غير قادرة على التحقق من 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪، وتبقى إيران الدولة الوحيدة غير الحائزة لأسلحة نووية التي بلغت هذا المستوى من التخصيب. أعلن مجلس المحافظين أن إيران في حالة انتهاك لاتفاقية الضمانات الخاصة بها — وهو أول إعلان من هذا النوع منذ نحو عشرين عامًا. على هذا الأساس — وهو انتهاك حقيقي موثّق من قِبل هيئة تقنية مستقلة — شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتين عسكريتين مباشرتين ضد البنية النووية الإيرانية، وأعاد مجلس الأمن فرض العقوبات في أكتوبر 2025.
السعودية: الاستثناء المتفاوض عليه
صادقت السعودية على المعاهدة نفسها عام 1988 — تفصيل يغيّر طبيعة المقارنة: فهي ليست دولة خارج النظام، بل دولة موقّعة تتفاوض على معاملة مختلفة عن أي شريك نووي آخر للولايات المتحدة. منذ عام 2009 يوجد معيار أمريكي، وُضع مع الإمارات العربية المتحدة وبات يُعرف منذ ذلك الحين بـ“المعيار الذهبي”: من يريد الوصول إلى التكنولوجيا النووية المدنية الأمريكية عليه التخلي عن التخصيب المحلي، وعن إعادة معالجة الوقود، والتصديق على البروتوكول الإضافي للوكالة. اتفاقية “123” الموقّعة في 22 يوليو 2026 من قِبل وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت والأمير عبد العزيز بن سلمان، تتخلى عن هذه الركائز الثلاث جميعها، وتستبدلها باتفاقية ضمانات ثنائية ما زال يتعين على مجلس محافظي الوكالة التصديق عليها. وتفيد صحيفة وول ستريت جورنال بأن الاتفاقية تتضمن ما يُعرف بهيكل “الصندوق الأسود”: منشأة تخصيب تقع على الأراضي السعودية لكن تديرها شركات أمريكية، ويتوقف إنشاؤها على دراسة مشتركة مدتها عامان حول الحاجة التجارية الفعلية لها. وتساءل خبير في منع الانتشار النووي، هنري سوكولسكي، عن السابقة التي يرسيها هذا الآن لشركاء إقليميين آخرين — الإمارات وتركيا ومصر — كانوا قد قبلوا حتى الآن التخلي عن التخصيب. وكان ولي العهد السعودي نفسه قد صرّح سابقًا بأن السعودية ستحذو حذو إيران إذا طوّرت الأخيرة سلاحًا نوويًا — وهي المنطق نفسه للردع المتبادل الذي يُعامَل، حين يُنسب إلى إيران، كدليل على نية عدائية. النتيجة المترتبة على هذه الاتفاقية ليست حربًا، بل مراجعة برلمانية مدتها 90 يومًا في الكونغرس الأمريكي.
إسرائيل: الدولة غير الموقّعة التي لم تُعاقب قط
لم توقّع إسرائيل معاهدة عدم الانتشار النووي قط. ومنذ عام 1969 يوجد تفاهم غير رسمي مع واشنطن، لم يُصَغ يومًا في معاهدة: صمت إسرائيلي بشأن برنامجها النووي، وتسامح أمريكي دون أي ضغط للانضمام. بعد سبعة وخمسين عامًا، ما زال هذا التفاهم قائمًا. تشير أحدث التقديرات (معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، 2025) إلى أن الترسانة الإسرائيلية تضم نحو تسعين رأسًا نوويًا. كما رفضت إسرائيل بشكل منهجي المشاركة في مفاوضات إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، التي اقترحتها مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم الانتشار في أعوام 1995 و2010 و2015. وقد تحرك شيء ما في عام 2026، وإن لم يكن في اتجاه الشفافية الطوعية: ففي 4 مايو، كتب ثلاثون عضوًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأمريكي إلى وزير الخارجية مطالبين واشنطن بتطبيق معاييرها الخاصة لمنع الانتشار بشكل متساوٍ — وهو أول طلب مؤسسي بهذا الثقل يتحدى علنًا هذا التفاوت. وفي الفترة نفسها تقريبًا، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي علنًا من ديمونا مهددًا باستخدام أسلحة نووية ضد إيران في سيناريوهات مستقبلية، كاسرًا موقف الغموض الذي استمر نصف قرن، وزعم للمرة الأولى أن إيران كانت قد “حصلت بالفعل” على سلاح نووي قبل العمليات العسكرية الإسرائيلية — وهو ادعاء وصفه خصومه السياسيون أنفسهم بأنه لا أساس له.
اختبار التماثل
عند تطبيقه باتساق، يظل المبدأ القانوني صامدًا حين تُستبدَل الأطراف الفاعلة. فلو كان المعيار المُعلَن — منع الانتشار النووي في منطقة غير مستقرة — هو المعيار الفعلي حقًا، لكانت ترسانة حقيقية، تُقدَّر بعشرات الرؤوس، ولم تخضع للتفتيش قط طوال سبعة وخمسين عامًا، تمثل أولوية لا تقل على الأقل عن انتهاك للضمانات. لكن هذا ليس ما يحدث. العامل الذي يفسر بشكل أفضل الفارق في المعاملة بين الحالات الثلاث ليس الخطورة التقنية لمخاطر الانتشار، بل مدى التوافق الاستراتيجي لكل دولة مع واشنطن. هذا لا يجعل الحالات الثلاث متكافئة من حيث الوقائع — فهي ليست كذلك: انتهاك إيران حقيقي وموثّق من قِبل هيئة مستقلة؛ وتخصيب السعودية ما زال مرهونًا بتقييم مستقبلي؛ وإسرائيل لا تنتهك معاهدة عدم الانتشار رسميًا لمجرد أنها لم توقّعها قط. لكن لأن هذه الفروق حقيقية، فإن التفاوت في المعاملة — حرب لطرف، وصفقة دفاعية لآخر، وسبعة وخمسون عامًا من الصمت المتسامَح معه للثالث — لا يجد تفسيرًا في القانون الدولي بحد ذاته. بل يجده في مصلحة من يطبقه.
ملاحظة قانونية
تحظر المادة الثانية من معاهدة عدم الانتشار النووي على الدول غير الحائزة للسلاح النووي اقتناءه؛ وتفرض عليها المادة الثالثة اتفاقية ضمانات الوكالة الدولية التي تنتهكها إيران هنا. لكن المعاهدة لا تفرض أي التزام على الدول التي لم توقّعها قط — ولهذا فإن الحالة الإسرائيلية لا تشكّل، بالمعنى الدقيق، انتهاكًا قانونيًا: إنها ثغرة بنيوية في النظام، لا فشلًا تقنيًا فيه. يكلّف النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوكالةَ بالتحقق من الامتثال لاتفاقيات الضمانات، لا بالحكم على عدالة تطبيقها الانتقائي من قِبل الدول الأعضاء التي تصدّر هذه التكنولوجيا أصلًا: يظل هذا الحكم سياسيًا لا قانونيًا — ولهذا السبب بالذات ينبغي أن يُصاغ بوضوح بدلاً من تركه ضمنيًا داخل الإطار التقني للمعاهدة.
المصادر: IAEA / ISIS Analysis (4 June 2026) · U.S. Department of Energy (22 July 2026) · CNN (22 July 2026) · Atlantic Council, Experts React (22 July 2026) · Al Jazeera (15 April 2026) · The Jerusalem Post (25 March 2026) · Wikipedia, Israel Nuclear Letter