أحداث جارية
الثغرة التي أعيد فتحها في خصوصية الاتصالات: حالة أوروبية، معيار عالمي
23 يوليو 2026 — الاتحاد الأوروبي / جنيف (الأمم المتحدة)
تنص المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي صادقت عليه 173 دولة، على أنه لا يجوز تعريض أي شخص لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو مراسلاته. في 27 أبريل 2026، أصدرت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة المعنية بالحق في الخصوصية آنا برايان نوغريريس، تحذيرًا مشتركًا بشأن مخاطر التدخل الرقمي المنهجي في الحريات المدنية. وفي هذا الإطار — الذي لا يقتصر على أوروبا — تندرج القضية المعروفة باسم «Chat Control»: حالة محددة لظاهرة تخص أي دولة تمتلك الوسائل التقنية للقيام بذلك.
الوقائع
في الاتحاد الأوروبي، تسمح اللائحة 2021/1232 (السارية منذ 3 أغسطس 2021) لمزوّدي خدمات الاتصال غير المشفرة — وبحسب المصادر التي تم الاطلاع عليها، من بينها Gmail وFacebook Messenger وSkype وSnapchat، مع Google وMeta ومايكروسوفت وSnap ضمن أكثر المزوّدين ذكرًا — بمسح الاتصالات طوعًا بحثًا عن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال. وتُستثنى صراحة الخدمات المشفرة تشفيرًا تامًا بين الطرفين: واتساب — رغم ملكية Meta له —، وسيغنال، وآي مسج.
في 26 مارس 2026، يرفض البرلمان الأوروبي تجديد الاستثناء (311 صوتًا معارضًا، 228 مؤيدًا، 92 ممتنعًا)؛ وينتهي سريان الإجراء في 3 أبريل. وفي 19 مارس، وقبل انتهاء السريان، توقّع Snap وTikTok وLinkedIn ومنصات كبرى أخرى بيانًا مشتركًا يطالب بتمديده؛ وفي 27 مارس، تعلن المدونة المؤسسية لغوغل، في نص يعكس موقفًا مشتركًا مع Meta ومايكروسوفت وSnap، أن الشركات ستواصل على أي حال المسح الطوعي. وتوقّع 247 منظمة معنية بحماية الطفولة نداءً معاكسًا يدعم التمديد التشريعي. في 2 يوليو، يعيد المجلس تقديم النص ذاته الذي سبق رفضه بوصفه إجراءً جديدًا رسميًا؛ وفي 7 يوليو، تحصل كتلة الأغلبية النسبية في البرلمان (حزب الشعب الأوروبي) على إجراء استعجالي (331 صوتًا مقابل 304)؛ وفي 9 يوليو، يحصد تصويت أول لرفض النص 314 صوتًا مقابل 276 — أغلبية بسيطة، لكنها دون عتبة الـ361 صوتًا المطلوبة في القراءة الثانية — بينما يُعتمد تعديل يستثني الاتصالات المشفرة تامًا بهامش كافٍ. وفي 23 يوليو 2026، يمنح المجلس الموافقة النهائية: يسري الإجراء حتى 3 أبريل 2028.
القراءة القانونية
تفيد مصادر مستقلة عديدة بأن الدائرة القانونية للمجلس، في رأي صادر في 10 يونيو 2026، اعتبرت الآلية — حتى في صيغتها «الطوعية» — مسحًا معممًا للاتصالات بين الأفراد، لا يتوافق مع المادة 7 من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي في غياب شبهة معقولة وإذن قضائي مسبق. ولم يُعثر على الوثيقة الأصلية في هذه الجلسة: وتبقى هذه ثغرة معلنة، تستوجب التحقق منها لدى المصدر الأساسي للمجلس قبل أي اقتباس نهائي. والمبدأ ذاته المتعلق بالضرورة والتناسب هو أيضًا معيار المادة 17 من العهد الدولي، والقابل للتطبيق خارج حدود الاتحاد الأوروبي بكثير. ووصفت المفوضة الاتحادية الألمانية لحماية البيانات، لويزا شبيشت-ريمنشنايدر، الإجراء بأنه مراقبة جماعية «بلا مبرر»، تتجاوز الهدف المشروع المعلن.
والحالة ليست معزولة. ففي المملكة المتحدة، يفرض قانون السلامة على الإنترنت منذ 25 يوليو 2025 التحقق من العمر بطريقة «فعّالة للغاية» على المحتوى الإلكتروني. وفي الولايات المتحدة، يسعى قانون EARN IT — الذي أُعيد طرحه مرارًا في الكونغرس — إلى تحميل المنصات المسؤولية عن محتوى الاعتداء دون ضمان ملاذ آمن للتشفير التام بين الطرفين. وفي الصين وروسيا، تعمل آليات أوسع بكثير للتحكم في الاتصالات الرقمية دون نقاش عام مماثل أو هيئات مستقلة تعادل سلطة حماية بيانات أو محكمة عدل فوق وطنية. والحالة الأوروبية ليست شذوذًا معزولًا: إنها النقطة التي يظهر فيها الصراع بين الأمن الرقمي وخصوصية الاتصالات بأوضح شكل وأكثره توثيقًا علنيًا، وليست المكان الوحيد الذي يحدث فيه.
التداعيات
والآلية التقنية موضع النقاش — المسح الاستباقي للاتصالات غير المشتبه بها، دون قرينة فردية — لا تتغير طبيعتها بحسب الغرض المعلن. اختبار التناظر: لو اقتُرحت الآلية ذاتها لمكافحة الإرهاب أو التضليل الإعلامي، فهل سيتغير الحكم بشأن التناسب؟ إن كانت الإجابة نعم، فإن التقييم يتبع مدى قبول الغاية، لا المعيار القانوني ذاته — ونتيجة الاختبار: أن الآلية لا تصمد أمام تغيّر الغرض، وهذه تبقى نتيجة قانونية، لا رأيًا أخلاقيًا.
ولتوسيع أدوات المراقبة إلى ما يتجاوز غرضها الأصلي سوابق ملموسة، لا افتراضية. فقاعدة بيانات EURODAC، التي أُنشئت لتحديد هوية طالبي اللجوء، استُخدمت لاحقًا أيضًا في مكافحة الإرهاب. وقد ألغت محكمة العدل الأوروبية عام 2014 (القضيتان C-293/12 وC-594/12، Digital Rights Ireland) توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن الاحتفاظ بالبيانات (2006/24/EC)، الذي وُضع لمكافحة الجرائم الخطيرة، وذلك تحديدًا لغياب قيود كافية على الغرض والوصول. ولا تثبت هذه السوابق أن Chat Control سيسلك المسار نفسه — إذ لا يوجد اقتراح بهذا المعنى قيد النقاش اليوم — لكنها تجعل الاعتراض على التوسع المستقبلي لنطاقه فرضية مستندة إلى نمط حقيقي، لا مخاوف معزولة.
ويُظهر الموقف الألماني إلى أي حد لا يكون موقف دولة واحدة موحدًا. فقد دعمت الحكومة بنشاط التمديد المؤقت والطوعي الذي أُقرّ في يوليو، في حين يعارض الحزب الأغلبي في البوندستاغ (الاتحاد المسيحي الديمقراطي/الاجتماعي) أي شكل من أشكال المسح من جانب الجهاز على الخدمات المشفرة في اللائحة الدائمة المستقبلية. والنقاش لا يدور بين كتلتين مؤيدة ومعارضة، بل بين أداة طوعية وأداة إلزامية — وهو تمييز يستحق أن يُستحضر أمام أي عنوان يختزل القضية بعبارة «أوروبا توافق على المراقبة الجماعية».
ملاحظة تحريرية
أما اللائحة الدائمة — تلك التي ستحدد ما إذا كان المسح سيصبح إلزاميًا بدل أن يكون خيارًا، بما يشمل الخدمات المشفرة — فتبقى قيد التفاوض بعد فشل خمس جولات حوار ثلاثي؛ وتحدَّدت الجولة السادسة في 29 سبتمبر 2026 برئاسة أيرلندا الدورية. وهناك تبدأ المعركة الحقيقية.
المصادر: OHCHR (27/4/2026) · Consilium, comunicato stampa (23/7/2026) · Ansa, Il Post (9-10/7/2026) · netzpolitik.org (2/7, 9/7/2026) · Next.ink · Cyber Security 360 (17/4/2026) · CJEU, Digital Rights Ireland (2014)