تحليل
معادن مقابل الأمن: سلام الكونغو له ثمن، ولا تحدده الكونغو
2 settembre 2026
الوقائع
في مارس 2025 اقترحت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية على الإدارة الأمريكية اتفاقاً يمنح الشركات الأمريكية حق الوصول إلى احتياطيات البلاد المعدنية الحيوية مقابل مساعدة عسكرية ضد هجوم حركة إم23 المتمردة المدعومة من رواندا (معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، 7 مايو 2026). وفي يونيو 2025 وُقّع اتفاق أولي بشأن المواد الخام الحيوية — الكوبالت والكولتان، اللذان تنتج منهما الكونغو الديمقراطية نحو 70٪ من الإنتاج العالمي وفق بيانات 2024 (نيوزويك، 30 يونيو 2025). وتلا ذلك في يوليو وقف إطلاق نار بين الكونغو وإم23 برعاية أمريكية في الدوحة، وصفه المراقبون بالهش (كريستيان ساينس مونيتور، 1 ديسمبر 2025).
في 8 أغسطس 2025 كتب ثلاثة أعضاء في الكونغرس الأمريكي — سانشيز، ديفيس، سيويل — رسمياً إلى الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو يشتكون من غياب استشارة الكونغرس بشأن الاتفاق، مشيرين إلى «الوضع الخطير على صعيد الأمن وحقوق الإنسان والعمل والبيئة» في قطاع التعدين الكونغولي (رسالة رسمية، 8 أغسطس 2025). وفي أكتوبر نشر معهد أوكلاند تقريراً يثير الشكوك حول أن خطاب السلام قد يخفي عملية استخراج (Common Dreams، 14 فبراير 2026، نقلاً عن التقرير).
في 4 ديسمبر 2025 وقّع تشيسيكيدي والرئيس الرواندي كاغامي في واشنطن، بحضور ترامب، الاتفاقيات الثلاثية المعروفة بـ“اتفاقيات واشنطن”، التي تربط إطاراً إقليمياً للسلام بشراكة استراتيجية حول الكوبالت والكولتان (بي بي إس/أسوشيتد برس، 4 ديسمبر 2025). وفي 21 يناير 2026 تقدّم محامون وناشطون كونغوليون بطعن دستوري في كينشاسا، مؤكدين أن الاتفاق كان يستوجب موافقة برلمانية أو استفتاءً (أول أفريكا، 9 فبراير 2026) — والطعن لا يزال قيد النظر، ولم يصدر أي حكم حتى تاريخ كتابة هذا المقال.
في 26 مارس 2026، وفي بكين، وقّعت الكونغو الديمقراطية مع الصين مذكرة تفاهم منفصلة بشأن التعاون في مجالي الجيولوجيا والموارد المعدنية، دون أي بند أمني معلن (بيان رسمي لوزارة المناجم الكونغولية، 26 مارس 2026؛ Agence Ecofin، 27 مارس 2026).
على صعيد الأسلحة: منذ عام 2018 تنشر رواندا علناً أنظمة مدفعية ودفاع جوي صينية الصنع — مدافع هاوتزر ذاتية الحركة من طراز PCL-09، وصواريخ مضادة للدبابات من طراز HJ-9A، وأنظمة دفاع جوي WZ551/“يتان” من إنتاج نورينكو وبولي تكنولوجيز — وقد أطلق أحدها النار عام 2024 على طائرة مسيّرة تابعة للأمم المتحدة للمراقبة (Military Africa، 2024). ويوثّق تحليل مستقل بتاريخ 28 أغسطس 2025 أنه بعد إسقاط طائرة كونغولية بواسطة نظام رواندي يُرجَّح أنه صيني المنشأ، بدأت الصين في بيع طائرات مسيّرة وتقديم تدريب للقوات المسلحة الكونغولية (FARDC) أيضاً — أسلحة صينية على جانبي النزاع نفسه — في الفترة ذاتها التي أعلنت فيها بكين عن استثمار بقيمة 7 مليارات دولار في بنية تحتية مرتبطة باستخراج النحاس والكوبالت في البلاد (btl-research، 28 أغسطس 2025). ولم يُعثر على تأكيد أحدث بشأن المنشأ الصيني للأسلحة المستخدمة عام 2026: تبقى أدق البيانات المتاحة مؤرخة في أغسطس 2025. وفي 1 يونيو 2026 أكد فريق الخبراء الأممي، في التقرير S/2026/466، دعماً عسكرياً رواندياً مباشراً ومنظماً لحركة إم23: ما بين 14 ألفاً و18 ألف جندي من قوات الدفاع الرواندية، وطائرات مسيّرة، ومدافع هاون موجّهة بالأقمار الصناعية، وأنظمة تشويش إلكتروني، وكتائب مختلطة بقيادة موحّدة تمتد حتى كيغالي؛ ويقدّر التقرير أيضاً وجود 3.4 ملايين نازح داخلي وأكثر من 60٪ من السكان يعيشون في فقر مدقع في المقاطعات المتضررة، وفق بيانات مارس 2026.
في 14-15 مايو 2026 أُعلن عن الفاشية السابعة عشرة للإيبولا في تاريخ الكونغو الديمقراطية، في مقاطعة إيتوري، بسبب فيروس بونديبوغيو — وهو نوع لا يوجد له لقاح خاص (منظمة الصحة العالمية/ريليف ويب، 15 مايو 2026). وتتقاطع المنطقة المتضررة مع مسار عمال مناجم حرفيين متنقلين، من بينهم قاصرون، تُصعّب حركتهم تتبع المخالطين (واشنطن بوست، 19 أغسطس 2026). وفي 16 يوليو 2026 أفادت رويترز، نقلاً عن أربعة مصادر، بأن الوباء يُبطئ المفاوضات الرامية إلى توسيع الشراكة المعدنية بين الولايات المتحدة والكونغو الديمقراطية: تأجيل زيارات ميدانية، وصعوبات لوجستية للموظفين والاستشاريين (عرب نيوز/رويترز، 16 يوليو 2026). وحتى 31 أغسطس 2026 ارتفعت حصيلة الوباء إلى 6041 حالة مؤكدة و2911 حالة وفاة، بمعدل وفيات بلغ 48.2٪، وهو الأخطر في تاريخ البلاد (بيانات وزارة الصحة الكونغولية، نقلاً عن Rivista Africa، 1 سبتمبر 2026).
خبر ذو صلة: الكونغو الديمقراطية تقاضي رواندا أمام محكمة العدل الدولية — النزاع نفسه، من زاوية مسؤولية الدولة عن استخدام القوة.
خبر ذو صلة: جمهورية الكونغو: اتفاق واشنطن للسلام لم يوقف قتل المدنيين في الشرق — اتفاق واشنطن للسلام نفسه، من زاوية جرائم الحرب التي وثّقتها الأمم المتحدة.
التعليق القانوني
إن مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية — الذي كرّسه قرار الأمم المتحدة رقم 1803 (الدورة السابعة عشرة) لعام 1962، والذي تعيد تأكيده المادة 1(2) المشتركة بين العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والقاضية بأن لكل شعب الحق في التصرف بحرية بموارده الطبيعية — هو المعيار الذي يُقاس به اتفاق يربط الوصول إلى مواد خام حيوية بالتزام أمني في نزاع داخلي، حين يكون هذا الاتفاق موضوع طعن دستوري داخلي لم يُحسم بعد بدعوى الالتفاف على العملية البرلمانية.
التداعيات — اختبار التناظر
هل كانت الإدانة ستصمد لو كانت الصين، لا الولايات المتحدة، هي من تربط الوصول إلى الكوبالت والكولتان بالتزام أمني ضد جماعة مسلحة داخلية؟ استناداً إلى المصادر المتاحة، فإن مذكرة التفاهم الصينية-الكونغولية الموقّعة في مارس 2026 ذات طابع تقني وتجاري، ولا تتضمن أي بند أمني معلن ولا نزاعاً دستورياً داخلياً موثقاً — وهذا التفاوت بين الحالتين حقيقة تم التحقق منها، وليس خياراً تحريرياً، ويجب أن يُذكر على هذا الأساس.
تقييم تحريري
من يدفع ثمن هذه الحرب ومن يجني ثمارها غالباً ما يكونان مجموعتين مختلفتين من الناس — وهذا التباين يستحق أن يُروى ببساطة. ففي شرق الكونغو، قد يموت شخص بالإيبولا في القرية نفسها التي يحفر فيها شخص آخر بيديه بحثاً عن الكوبالت الذي سينتهي به المطاف في هاتف يُباع في مكان آخر. وفي الفترة نفسها، تتحرك عدة قوى حول هذه الموارد ذاتها، بمنطق مختلف لكن بنتيجة متشابهة: الحرب مستمرة، ومن يخوضها ميدانياً ليسوا أبداً من يوقّعون الاتفاقيات على الطاولة.
لا يوجد أي دليل على أن أحداً خطط للأمور على هذا النحو — لا يثبت ذلك أي مصدر من المصادر المجموعة هنا، وكتابته كحقيقة مؤكدة سيكون غير أمين بقدر نظريات المؤامرة التي رفضها هذا الموقع دائماً. لكن هناك حقيقة يمكن التحقق منها، موثقة لا متخيلة: الصين تبيع أسلحة لرواندا، ذات رواندا التي تدعم عسكرياً، وفق الأمم المتحدة، حركة إم23 المتمردة؛ وفي الفترة نفسها تتفاوض مع حكومة كينشاسا للحصول على وصولها الخاص إلى مواد المنطقة نفسها الخام، فيما تبيع أيضاً أسلحة للجيش الكونغولي الذي يقاتل تلك الحركة. تزويد طرفي الحرب بالسلاح، وعقد صفقات موارد مع الطرف الذي يعاني منها، لا يثبت وجود تصميم متعمد: بل يثبت فقط أنه حين تكون المواد الخام على المحك، يمكن لنفس اليد أن تجد نفسها في أكثر من جانب من الطاولة دون أن يخطط أحد لذلك — يكفي أن يكون ذلك مناسباً.
بخصوص الاتفاق بين الولايات المتحدة والكونغو، يبقى السؤال الجوهري كما هو، وإن اختلفت الإجابة اليوم: من يقرر، باسم من، وبأي شروط قابلة للتحقق. كون هذا الاتفاق قد أثار رسالة من ثلاثة أعضاء في الكونغرس الأمريكي وطعناً دستورياً لا يزال معلقاً في كينشاسا لا يجعله أقل أهمية للمتابعة — بل يعني فقط أنه في هذه الحالة كان لدى أحد داخل النظام إمكانية حقيقية للاعتراض عليه. هذا فارق حقيقي بين الحالتين، لكنه يتعلق بمن يستطيع مراقبة القرار، لا بمضمون القرار نفسه: سيادة جمهورية الكونغو الديمقراطية على مواردها الخاصة تبقى السؤال الجوهري، أياً كان الجالس على الجانب الآخر من الطاولة.
المصادر: PIIE · Newsweek · CSMonitor · US Congress letter · Oakland Institute / Common Dreams · PBS/AP · AllAfrica · DRC Ministry of Mines · Agence Ecofin · btl-research · UN Group of Experts S/2026/466 · WHO/ReliefWeb · Washington Post · Arab News/Reuters · Rivista Africa